الصفحة 98 من 114

ووصى الله الأمة المسلمة بالعدل مع أهل الكتاب ، والقسط لهم ، وأقام الروابط الطيبة يبنها وبينهم:

( فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَقُلْ آمَنْتُ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتَابٍ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ اللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ .. ) (1) .

( الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ ) (2) .

وجعل الأمة المسلمة مسئولة عن حماية كنائسهم ومعابدهم ، وإتاحة الفرصة لهم لأداء عبادتهم فيها ، وتركت لهم أمورهم الشخصية تحكمها شريعتهم . لذلك عاشوا في ظل الدولة الإسلامية أهنأ عيش تحلم به أقلية في الأرض . وقديمًا قال أهل الشام لأبي عبيدة بن الجراح:"أنتم - ولستم على ديننا - أرأف بنا من أهل ديننا (3) . وحين كانت أوربا تضطهد اليهود في العصور الوسطى وتطاردهم على أساس اعتقادهم أنهم صلبوا المسيح عليه السلام ، لم يجدوا صدرًا رحبًا يؤويهم إلا الدولة الإسلامية في الأندلس ، فلما أخرج المسلمون من الأندلس بعد المذابح البشعة التي ارتكبتها محاكم التفتيش في حقهم هاجر اليهود معهم إلى المغرب ، لينعموا بالعيش الهانئ في ظل الدولة الإسلامية هناك ."

(1) سورة الشورى [ 15 ] .

(2) سورة المائدة [ 5 ] .

(3) انظر"الدعوة إلى الإسلام" ( سبقت الإشارة إليه ) ص 54 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت