وقد ناقشت بادئ ذي بدء قضية العقيدة والشريعة ، وهل هما منفصلتان في دين الله ، بحيث نستطيع أن نكون مسلمين بمعزل عن تطبيق الشريعة ؟ وقضية حرية ولي الأمر في تعطيل شريعة الله أو تعديلها أو إبدالها . ثم ناقشت شبهة تعارض تطبيق الشريعة مع مقتضى التطور ، وتعارض أحكام الشريعة ذاتها مع مقتضيات الحضارة الحديثة ، وشبهة عدم إمكان تطبيق الشريعة بسبب وجود الأقليات في العالم الإسلامي ، وعدم إمكان تطبيقها بسبب موقف الدول"العظمى"من الإسلام .
وأرجو من الله أن يكون في هذه العجالة غناء ، وأن يوفقنا جميعا لما يحبه ويرضاه .
(إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْأِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ ) (1) .
محمَّد قطبْ
المبْحَثُ الأول
هَل تَنفَصِلُ العقيدَةُ عَنِ الشّريْعَة فِي دِيْنِ اللهِ
يحسب كثير من الناس - بتأثير الفكر الإرجائي من جهة ، وتأثير الغزو الفكري من جهة أخرى - أن النطق بلا إله إلا الله محمد رسول الله ، يعطي الإنسان صفة الإسلام مدى الحياة ، ثم يدخله الجنة في الآخرة ، مهما تكن أعماله وأفكاره ومشاعره ! ومن ثم فلا علاقة لهذا الأمر بتحكيم شريعة الله !
ويرى فريق آخر من الناس - يعتبرون أنفسهم أكثر تفقها في دين الله - أن النطق بالشهادتين يعطي الإنسان صفة الإسلام في الحياة الدنيا ، لاصقة به طول حياته ، أيا تكن أعماله وأفكاره ومشاعره ، وحسابه على الله في الآخرة ، يدخله الجنة أو يدخله النار بحسب ما يعلم من سريرته سبحانه ، أما نحن فلنا الظاهر ، والظاهر هو قوله لا إله إلا الله . . . ولا علاقة لهذا الأمر بالتحاكم إلى شريعة الله !
(1) سورة هود [ 88 ] .