الصفحة 5 من 114

ويكفي للرد على هذا الوهم وذاك أن أبا بكر رضي الله عنه قاتل قوما ينطقون بالشهادتين ، ويؤدون الصلاة كذلك ، ولكنهم يمتنعون فقط عن أداء الزكاة . ولو كانت صفة الإسلام تظل لاصقة بالإنسان بعد نطقه بالشهادتين مهما تكن أفعاله ما جاز لأبي بكر رضي الله عنه أن يقاتل أولئك القوم ، ولا أجمع الصحابة رضوان الله عليهم على وجوب قتالهم ، بعد أن استوثقوا أن هذا هو حكم الله في الأمر (1) .

إن لا إله إلا الله ، محمد رسول الله ، هي مدخل الناس إلى الإسلام ، ولا مدخل لهم سواها ، إليه وبمجرد نطقها يعتبرون مسلمين . .

ولكن القضية التي يغفلها - أو يغفل عنها - هؤلاء القوم وأولئك ، أن صفة الإسلام لا تلصق من ذات نفسها بالإنسان بعد نطقه بالشهادتين - مهما تكن أفعاله وأفكاره ومشاعره - إنما تحتاج إلى جهد دائب يقوم به الإنسان في كل لحظة من لحظات عمره لتثبيتها في مكانها ، ومنعها من أن تسقط عنه ، متمثلا هذا الجهد في القيام بأعمال معينة من أعمال القلب والجوارح لأنها من مقتضيات الإيمان ، والامتناع عن أعمال معينة من أعمال القلب والجوارح ، لأنها من نواقض لا إله إلا الله ، التي تنقض أصل الإيمان .

(1) كان عمر - رضي الله عنه - يعارض قتالهم في مبدأ الأمر على أساس أنهم يقولون لا إله إلا الله محمد رسول الله ، ويحتج بقوله عليه الصلاة والسلام:"فإن قالوها فقد عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها" ( متفق عليه ) فلما بين له أبو بكر - رضي الله عنه - أنهم نكلوا عن"حقها"قال قولته المعروفة:"والله ما إن رأيت أبا بكر شرح الله صدره للقتال حتى علمت أنه الحق".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت