الصفحة 6 من 114

وفي هذا الجهد الدائب كانت حياة الصحابة رضوان الله عليهم ، حرصا منهم على بقاء صفة الإسلام لاصقة بهم ، وخوفا منهم أن تسقط هذه الصفة عنهم . وقد وصلوا في ذلك إلى قمم رائعة استحقوا من أجلها أن يوصفوا بأنهم خير القرون قاطبة (1) . ولكن العبرة هنا أنهم لم يعتقدوا قط أن مجرد النطق بالشهادتين يجعل صفة الإسلام تظل لاصقة بهم بغير هذا الجهد الدائب الذي يبذلونه لتثبيتها ، متمثلا ذلك الجهد في القيام بأعمال ، والامتناع عن أعمال . .

فإذا قال قائل إن هذا الأمر متعلق بالآخرة لا بالدنيا ، وإن للآخرة حسابها الخاص ، يحكم فيه الله بما شاء ، فيدخل الجنة - إن شاء - قوما لم يعملوا خيرا قط ، ويخرج من النار - إن شاء - قوما لم يعملوا خيرا قط ، إنما نحن بصدد الحديث عن الحياة الدنيا ، وحكم الإنسان فيها بعد أن ينطق بالشهادتين . . فنقول لهم إنه حتى في الحياة الدنيا فإن صفة الإسلام لا تظل لاصقة بالإنسان مدى الحياة بعد نطقه بالشهادتين إلا إذا قام بأعمال ، وامتنع عن القيام بأعمال ، بصرف النظر عما في داخل قلبه ، مما لا يعلم حقيقته إلا الله .

ولسنا هنا - في هذه العجالة - بصدد تفصيل الأعمال التي يجب أن يقوم بها الإنسان أو يمتنع عنها حتى تظل له صفة الإسلام في المجتمع المسلم ، فقد تكلمنا عنها في أكثر من كتاب (2) . إنما نحن معنيون هنا بنقطة واحدة معينة ، هي صلة لا إله إلا الله بالتحاكم إلى شريعة الله ، ومدى وثاقة هذه الصلة ، وهل يمكن أن تنفصل العقيدة عن الشريعة في دين الله (3) . . .

(1) "خير القرون قرني"أخرجه الشيخان .

(2) انظر إن شئت فصل"مفهوم لا إله إلا الله"من كتاب"مفاهيم ينبغي أن تصحح"وفصل"الصحوة الإسلامية"من كتاب"واقعنا المعاصر".

(3) تكلمنا عن هذه القضية كذلك في الكتابين السابقين ، ولكن الحديث عنها في هذا البحث له ضرورته .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت