وقبل أن نتحدث عن هذه القضية نود أن نشير إلى معنى معين يغفله الذين يزعمون أن النطق بالشهادتين - وحده - هو الذي يعطي صفة الإسلام في الدنيا ، وأن التصديق والإقرار - وحدهما - يدخلان الناس الجنة في الآخرة ، ويحتجون"بالجهنميين"الذين يخرجهم الله من النار بعد أن يقضوا فيها ما شاء الله لهم أن يقضوا ، ثم يدخلهم الجنة بشفاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهم لم يعملوا خيرا قط . .
ونقول - كما قلنا في كتاب سابق (1) - إنه لا حرج على فضل الله ( يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ ) (2) ولكن هذا أيضا له شروط ! وليس مطلقا كما يظن بعض الناس ! والله سبحانه وتعالى هو الذي بين الشروط .
ولنمثل للقضية بلجان الرأفة في الاختبارات - ولله المثل الأعلى - فلجنة الرأفة تنظر في أوراق الذين دخلوا الاختبار ثم رسبوا فيه . فإذا نجح منهم من نجح على يد لجنة الرأفة فذلك لا ينفي عنهم أولا أنهم كانوا راسبين بحسب المقاييس المعتمدة للنجاح . ثم إنهم ثانيا لا بد أن يكونوا قد حضروا الاختبار ثم رسبوا ، لأن عمل اللجنة لا يتناول الذين طردوا من الاختبار بسبب الغش - مثلًا - أو بأي سبب آخر . كذلك رحمة الله - ( وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) (3) - تشمل الذين قصروا في أداء الأعمال وهم مؤمنون ، ولكنها لا تشمل الذين طردوا من رحمة الله بسبب الشرك ، لقوله تعالى: ( إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ ) (4) .
والآن فلننظر في الشرك الذي يخرج الإنسان من دائرة المغفرة ويحجب عنه الجنة .
(1) "مفاهيم ينبغي أن تصحح"فصل"مفهوم لا إله إلا الله".
(2) سورة الإنسان [ 31 ] .
(3) سورة الروم [ 27 ] .
(4) سورة النساء [ 116 ] .