يبين الله لنا في كتابه المنزل وفي سنة رسوله صلى الله عليه وسلم أن هذا الشرك ثلاثة أنواع رئيسية ، كل واحد منها شرك ، وكل منها ناقض للا إله إلا الله:
الأول: يتعلق بالاعتقاد . وهو اعتقاد وجود آلهة تشارك الله سبحانه وتعالى في النفع والضر ، أو الإحياء والإماتة أو تدبير الأمر . . أو وجود شفعاء يملكون الشفاعة عند الله فيغيرون حكمه في السموات أو في الأرض .
الثاني: يتعلق بالعبادة . وهو توجيه أي مظهر من مظاهر العبادة لغير الله - معه أو من دونه - كالدعاء أو الإستغاثة أو النذر أو الذبح . . الخ .
الثالث: يتعلق بالتحليل والتحريم ( أي التشريع ) بغير ما أنزل الله .
ولما كنا في هذه العجالة معنيين بالنوع الثالث من الشرك - وهو شرك التشريع بغير ما أنزل الله - فسنقصر الحديث عليه ، متخذين الأدلة عليه من كتاب الله ، ومن سنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، ومن أقوال العلماء .
بين الله في كتابه المنزل أن الرسل الكرام صلوات الله وسلامه عليهم قد أرسلوا للناس لا ليدعوهم فقط إلى الاعتقاد بأن الله واحد لا شريك له ، ولكن ليبين لهم كذلك أن العبادة والنسك يجب أن توجه لله وحده بلا شريك ، ثم ليبلغهم تعليمات من ربهم ينظمون بمقتضاها حياتهم وتعاملاتهم بعضهم مع بعض"ليقوم الناس بالقسط":
( لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ ) (1) .
وبين سبحانه أن هذه الثلاثة: الاعتقاد والشعائر والشرائع هي مقتضى قول كل رسول لقومه: ( اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ ) (2) وأن نقض أي واحد من هذه الثلاثة - أو إشراك غير الله فيها - ناقض للإيمان .
وقال عن شرك التشريع الذي نحن بصدده في هذا المبحث:
(1) سورة الحديد [ 25 ] .
(2) سورة هود [ 50 ] .