هم الذين ينبغي أن يدركوا حقيقة الأوضاع الراهنة في الأمة ، ويقدموا لها العلاج .
ولن تكون الدعوة مجرد دروس ومحاضرات ، ولن تكون مجرد وعظ يلقى على أسماع الناس ، إن هذا كله مفيد ولازم للدعوة ، ولكنه - وحده - لا يصنع شيئًا في حقيقة الأمر .
إنما الدعوة قدوة وتربية ، قبل أن تكون وعظًا ودروسًا ومحاضرات .
وذلك الذي ينبغي أن يدركه الدعاة جيدًا إن أرادوا حقًا تغيير واقع هذه الأمة ، وردها إلى الجادة من جديد .
وحين يدرك الدعاة مهمتهم الأصيلة ، فسيكون جانب منها ولا شك بيان حقيقة التوحيد ، وأنها عبادة الله وحده بلا شريك ، وإقامة الحياة كلها بمقتضى المنهج الرباني - بما في ذلك تطبيق شريعة الله - ونبذ كل الآلهة المزعومة التي تقف في طريق التوحيد الخالص ، بما في ذلك دعاوى الجاهلية المعاصرة التي تناوئ بها عبادة الله ، باسم التطور مرة ، وباسم الحضارة مرة ، وباسم العلم مرة ، وباسم الثورة التكنولوجيا مرة ، وباسم الرأي العام العالمي مرات . .
وسيكون جانب من مهمتهم ولا شك تلقين الشباب - من خلال القدوة والتربية - أن الإيمان قول وعمل . فليس الإيمان كلمة . وليس وجدانًا مستسرا في الضمير . وليس"مفهومًا"فكريًا يلقى . إنما هو الكلمة والوجدان والمفهوم الفكري مترجمة كلها إلى واقع سلوكي مشهود . واقع يغير النفس من داخلها ويغير الحياة الواقعية ، فيشكلهما بمقتضى المنهج الرباني ، المنزل في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم .
سئلت عائشة - رضي الله عنها - عن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت:"كان خلقه القرآن" (1) .
وبهذه الحقيقة الهائلة التي عاشها رسول الله صلى الله عليه وسلم وربّى عليها أصحابه رضوان الله عليهم تغيرت الأرض ، وبرزت إلى الوجود خير أمة أخرجت للناس .
(1) أخرجه مسلم .