الصفحة 90 من 114

وفي بريطانيا تقوم الدولة بحماية الأفّاق الذي كتب كتاب"آيات شيطانية"يسب فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته وأهل بيته سبا مقذعا ليس فيه شيء من تهذيب"الفن"ولا أدب"العلم"ولا لياقة"الذوق". . وحين يحتج المسلمون على نشر الكتاب تقول لهم الدولة بعبارة صريحة: تلك قوانيننا"الديمقراطية"فمن لم تعجبه أحوالنا فليخرج من بلادنا . . هذا والمسلمون هم الأغلبية بعد النصارى ولا يقل عددهم عن ثلاثة ملايين ، وفيهم عدد غير قليل من البريطانيين الذين دخلوا - طواعية - في دين الإسلام .

كيف إذن لو قامت أقلية إسلامية تنادي بذلك المنكر ، وهو منع الأكثرية الحاكمة من ممارسة دينها لوجود الأقلية المسلمة بين ظهرانيها ؟!

إنها دعوى منكرة لا سابقة لها في التاريخ !

وقد ظلت الأقليات غير المسلمة تعيش في كنف الدولة المسلمة المطبقة لشريعة الله ثلاثة عشر قرنًا كاملة ، لا تشكو ، ولا تفكر في الشكوى ، ولا تجد مبررا للشكوى . . حتى وصل المسلمون إلى حضيض ذلتهم ، فبرزت تلك الدعوى إلى الوجود !

والأقليات غير المسلمة لا تضع الدعوى في صورتها الصريحة بطبيعة الحال - وهي منع الأكثرية المسلمة من ممارسة دينها - لأنها لن تجرؤ على ذلك في البلاد"الإسلامية"مهما وصل استضعاف المسلمين !

إنما ظاهر دعواهم هو تعطيل تطبيق الشريعة فقط ، مع بقاء المسلمين مسلمين ! يمارسون"دينهم"كما يشاءون !

ولعل الدعوى التي ناقشناها في المبحث الأول قد برزت حقيقتها الآن ، وبرزت خلفيتها !

إنه لمثل هذا قيل للمسلمين: أنتم مسلمون ولو لم تطبقوا شريعة الله ! فما دمتم تصلون وتصومون . . أو ما دمتم تقولون لا إله إلا الله فأنتم مسلمون !!

إنه لا إسلام بغير شريعة الله !

وقد ناقشنا هذه القضية في المبحث الأول بما أعتقد أنه يبين وجه الحق في القضية ، ويكفي قوله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت