وفي بريطانيا تقوم الدولة بحماية الأفّاق الذي كتب كتاب"آيات شيطانية"يسب فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته وأهل بيته سبا مقذعا ليس فيه شيء من تهذيب"الفن"ولا أدب"العلم"ولا لياقة"الذوق". . وحين يحتج المسلمون على نشر الكتاب تقول لهم الدولة بعبارة صريحة: تلك قوانيننا"الديمقراطية"فمن لم تعجبه أحوالنا فليخرج من بلادنا . . هذا والمسلمون هم الأغلبية بعد النصارى ولا يقل عددهم عن ثلاثة ملايين ، وفيهم عدد غير قليل من البريطانيين الذين دخلوا - طواعية - في دين الإسلام .
كيف إذن لو قامت أقلية إسلامية تنادي بذلك المنكر ، وهو منع الأكثرية الحاكمة من ممارسة دينها لوجود الأقلية المسلمة بين ظهرانيها ؟!
إنها دعوى منكرة لا سابقة لها في التاريخ !
وقد ظلت الأقليات غير المسلمة تعيش في كنف الدولة المسلمة المطبقة لشريعة الله ثلاثة عشر قرنًا كاملة ، لا تشكو ، ولا تفكر في الشكوى ، ولا تجد مبررا للشكوى . . حتى وصل المسلمون إلى حضيض ذلتهم ، فبرزت تلك الدعوى إلى الوجود !
والأقليات غير المسلمة لا تضع الدعوى في صورتها الصريحة بطبيعة الحال - وهي منع الأكثرية المسلمة من ممارسة دينها - لأنها لن تجرؤ على ذلك في البلاد"الإسلامية"مهما وصل استضعاف المسلمين !
إنما ظاهر دعواهم هو تعطيل تطبيق الشريعة فقط ، مع بقاء المسلمين مسلمين ! يمارسون"دينهم"كما يشاءون !
ولعل الدعوى التي ناقشناها في المبحث الأول قد برزت حقيقتها الآن ، وبرزت خلفيتها !
إنه لمثل هذا قيل للمسلمين: أنتم مسلمون ولو لم تطبقوا شريعة الله ! فما دمتم تصلون وتصومون . . أو ما دمتم تقولون لا إله إلا الله فأنتم مسلمون !!
إنه لا إسلام بغير شريعة الله !
وقد ناقشنا هذه القضية في المبحث الأول بما أعتقد أنه يبين وجه الحق في القضية ، ويكفي قوله تعالى: