الصفحة 10 من 37

محمد بن يحيى الذهلي:"لا يجوز الإحتجاج إلاّ بالحديث الموصل غير المنقطع الذي ليس فيه رجل مجهول، ولا رجل مجروح".

مثال ذلك من كتاب"الصّارمُ المُنْكِيُّ" [1] قال الإمام ابن عبد الهادي:

ما ذكره المعترض - أي السبكي - عن عمران بن موسى أنه وثَّّق النعمان بن شبل ليس بصحيح عنه وعمران ليس من أئمة الجرح والتعديل المرجوع إلى أقوالهم، فلو ثبت عنه ما حكاه المعترض لم يُرْجَع إلى قوله، فكيف وهو لم يثبت عنه، فإن ابن عدي قال في كتاب"الكامل":"حدثنا صالح بن أحمد بن مقاتل. حدثنا عمران بن موسى. حدثنا النعمان بن شبل وكان ثقة"، هذا هو الذي حكاه ابن عدي من توثيق النعمان، ومنه نقل المعترض كما ذكره، وصالح بن أحمد ابن أبي مقاتل شيخ ابن عدي يُعْرَفُ بـ:"القيراطي"، وهو متهم بالكذب، والوضع، وسرقة الأحاديث، فإن كان هو الموثق للنعمان بن شبل لم يُقْبَل توثيقه لأنه ضعيف في نفسه، فكيف يُقْبَل توثيقه لغيره؟!. وإن كان الموثق هو عمران بن موسى كما ذكره المعترض لم تُقْبَل رواية صالح بن أحمد بن أبي مقاتل عنه ذلك لأنه غير ثقة.

وبهذا تعرف أنّ التوثيق أو التضعيف له طريق من طريقين:

الأولى: طريق الرواية، وهنا لا بد من مراعاة الإسناد.

والطريقة الثانية: سَبر كلام الشخص ورواياته ووزنها بميزان القسط والحق. [2] .

فإن لم يسلك الجارح هذه الخطوات من التثبّت واكتفى بالقيل والقال وقع فيمن يُعْرَفُ بـ: من يقبل التلقين، قال يحيى بن سعيد رحمه الله تعالى:"إذا كان الشيخ إذا لقَّنْتَهُ قَبِل فذاك البلاء"، (رواه الخطيب في"الكفاية") .

ووجه ذلك أنّ في الناقلين مَن هُم مِن أهل الغفلة، وكثرة الأوهام، ومنهم من أهل الأهواء والكذب، ومنهم السّفهاء وغير ذلك، ولهذا قالوا:"ما آفة الأخبار إلاّ رواتها".

قال الشيخ بكر أبو زيد حفظه الله تعالى:"يجب أن يكون المسلم على جانب كريم من سموّ الخلق وعلوّ الهمّة، وأن لا يكون مَعْبَرًا تُمَرّر عليه الواردات والمختلقات. يوجد أفراد شغلهم الشاغل تطيير الأخبار كل مطار، ويتلقى لسان عن لسان بلا تثبّت ولا رويّة ثم ينشره بلا وعي ولا تعَقُّل، فاحذر طريقتهم وادفع في وجهها"اهـ.

هذا عن مصدر المخالفات.

(1) -"الصارم المنكي في الرد على السبكي"للإمام ابن عبد الهادي، ت: عقيل المقطري. (ص: 89) مؤسسة الريّان

(2) - إسمع شريط"سلسلة الهدى والنور" [رقم 811] للألباني رحمه الله تعالى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت