تعريف علم الجرح والتعديل:
-تعريف الجرح في اصطلاح أهل الفنّ: هو وصف الرّاوي بما يقتضي ردّ روايته.
-تعريف التعديل: هو وصف الرّاوي بما يقتضي قبول روايته.
-تعريف علم الجرح والتعديل: هو القواعد الّتي تنبني عليها معرفة منازل الرّواة من القبول وعدمه.
و القول:"وعدمه"، يدخل فيها من عُرف بجرح أو من لم يُعرف بجرح أو تعديل أي المجهول.
شروطه:
و لهذا العلم شروط، وهي:
-أوّلا: الإخلاص لله تعالى:
والأدلة الآمرة بالإخلاص كثيرة، منها:
قوله تعالى:"وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ ... (5) "البينة، وقوله تعالى:"قُلْ إِنْ تُخْفُوا مَا فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ ... (29) "آل عمران. وَعَنْ أَبِي مُوسَى (عبد الله بن قيس الأشعري) قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الرَّجُلِ يُقَاتِلُ شَجَاعَةً وَيُقَاتِلُ حَمِيَّةً وَيُقَاتِلُ رِيَاءً، أَيُّ ذَلِكَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ" [1] ."
قال [2] شيخ الإسلام - بعد أن بيّن تحريم الغيبة، أوضح ما يجوز منها من باب النصيحة للمسلمين في الدّين والدنيا-: ثمّ القائل في ذلك بعلم لابدّ له من حسن النيّة، فلو تكلّم بحقّ لِقصد العلو في الأرض أو الفساد، كان بمنزلة الّذي يقاتل حميّة ورياء، وإن تكلم لأجل الله تعالى مخلصا له الدّين، كان من المجاهدين في سبيل الله من ورثة الأنبياء خلفاء الرسل. انتهى
ومن علامة الإخلاص في النصيحة أن تؤدّى سرّا هذا هو الأصل في النصيحة، وعلى هذا فرّق العلماء بين الفضيحة والتعيير، والنصيحة. قال الفضيل رحمه الله:"المؤمن يستر وينصح، والفاجر يهتك ويُعيّر".
(1) - متفق عليه، البخاري (123) ومسلم (1904) .
(2) - مجموع الفتاوى 28/ 235