الصفحة 5 من 37

وهنا لفتة مهمّة وهي:"أنّ البدعة إن كانت مقموعة خافتة، والمبتدع إذا كان منقمِعًا مكسور النفس بكبت بدعته، فلا يحرّك النفوس بتحريك المبتدع وبدعته، فإنها إذا حُرِّكت نَمَت، وظهرت، وهذا أمر جبلت عليه النفوس ... وهذا الكتمان والإعراض من باب المجاهدة، والجهاد، فكما يكون الحق في الكلام، فإنه يكون في السكوت، والإعراض، فتنزل كلّ حالة منزلها والله أعلم [1] ."

ولمَّّا ما فرّق الكثير بين الصورتين من الردود، فجعلوا كل من رُدَّ عليه وجب التحذير منه، وتجريحه ظهر هذا التفرّق والتنابز بالألقاب بين شباب المنهج الواحد."فترى من هذا التنابز بالألقاب والتباغض لأجلها الذي أحدثه المتأخرون بين الأمّة عقوا به أئمّتهم، وسلفهم، أمثال: البخاري، ومسلم، والإمام أحمد بن حنبل، ومن ماثلهم من الرواة الأبرار، وقطعوا به رحم الأخوة الإيمانية الذي عقده الله في كتابه العزيز، وجمع تحت لوائه كلّ من آمن بالله ورسوله، ولم يفرّق بين أحد من رسله" [2] .

فالرّدود من النصيحة، والنصيحة تذكير، وتشجيع وإصلاح، وإشعار بالقربى في الهدف والغاية، والأخوة في العبء والأمانة.

ومن النصيحة لله، وكتابه، ورسوله، ولعامّة المسلمين، الكلام في الدعاة، والعلماء جرحا وتعديلا ومن رُزِقَ فهما في كتاب الله تعالى، ودراية بالسنة الصحيحة، وطريقة السلف الصالح علم أنّ لهذا الباب شروطا وآدابا، وفيما يلي بيان ذلك، والله المستعان.

ولا حول ولا قوة إلا بالله العليّ العظيم

(1) -"هجر المبتدع"للعلامة بكر أبو زيد، (ص: 50) دار ابن تيمية - البليدة - الجزائر.

(2) -"الجرح والتعديل"للعلامة جمال الدين القاسمي (ص: 10) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت