الصفحة 44 من 61

ثالثًا: قوم آخرون يقرون بهذه الفريضة ويعتذرون بالعجز عجز أهل الإسلام وأهل اليمن عن القيام بها ويتذرعون بالإعداد الذي لم ينته منذ عشرات السنين ولن ينتهي بحسب أحوالهم وتصوراتهم والله أعلم، وهذا مردود بحكم تعين فريضة دفع الصائل، وفريضة دفع الصائل كما بينا في الباب الثاني تدفع بالمتيسر وليس أوجب بعد الإيمان بالله منها ولا يشترط لها شرط كما نقل ابن تيمية وغيره الإجماع على ذلك والله تعالى قال (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة) ما استطعتم، وهو في فريضة دفع الصائل العينية ما تيسر من الوسع.

رابعأً: أخيرًا هناك أخوة أخيار من أهل الجهاد يقولون بضرورة الإبقاء على اليمن هادئة لأنها تشكل قاعدة مستقرة وموئلًا لبعض المطاردين في بلادهم وأسرهم في وقت ضاقت فيه عليهم الأرض بما رحبت، كما أنها تعتبر ملاذًا أو معبرًا لمن يريد الجهاد من شباب الجزيرة من السعودية والإمارات الأخرى، حتى بلغ الحال بأصحاب هذه النظرية أن يطالبوا الإخوة الذين هموا أخيرًا بالجهاد واعتصموا بالجبال أن ينزلوا ولا يوتروا الأجواء، والإبقاء على اليمن هادئة للمصالح الشرعية التي يتوهمونها فعلوا هذا بدلًا من أن يرشدونهم للصواب ويصوبوا خروجهم ويؤازروهم ويخذلوا عنهم، فعلوا هذا جهلًا بالواقع والعواقب، وسبحان الله فكما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن الجاهل ليصيب بجهله أعظم من فجور الفاجر)، وذلك جهلًا لا عمدًا ولا شك والله أعلم."

هذه الشبهة منقوضة بالأدلة الشرعية والسياسية والعسكرية كما سنبين، وخطورتها تأتي من أن المتوهمين لها إخوة أخيار من أهل الجهاد أو الدعوة أو الذين عرفوا بالصلاح ولكن نرى أنهم جانبوا الصواب فيما سنبينه كما يلي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت