فبينما كانت المدارس التبشيرية التي يحميها الاستعمار ويمكّن لها في الأرض ، تبدأ نشاطها اليومي بالصلاة في كنيسة المدرسة ، والتوجه إلى الله بالدعاء المسيحي - بما في ذلك التلاميذ المسلمون قسرا عنهم - فيرتبط الدين في وجدان التلاميذ بالنشاط والتطلع ، والحياة الباكرة القوية المستشرفة ، كانت حصص القرآن والدين في مدارس الحكومة توضع في نهاية اليوم المدرسي ، وقد كلّ التلاميذ وملوا ، وحنوا إلى الانفلات من سجن المدرسة البغيض إلى فسحة الشارع أو رحب البيت ، وكانت هذه الحصص توكل إلى أسن مدرس في المدرسة ، يسعل ويتفل ، ويمثل أمام التلاميذ ضعف الحياة الفانية المنهارة .. فيرتبط الدين في وجدانهم بالعجز والفناء والشيخوخة ، كما يرتبط بالملل والضجر والنفور .
وتوسعت سياسة دنلوب ، فأنشأ بضع مدارس ثانوية تمد الموجة الصليبية خطوات إلى الأمام ..
مدارس تسيرعلى النهج ذاته في كل شيء .. ولا تدرس شيئًا عن حقيقة الإِسلام !
فما التاريخ الإِسلامي الذي يدرسه التلاميذ ؟
نزل الإسلام:
1 -في قوم وثنيين يعبدون الأصنام فدعاهم إلى عبادة الله الواحد .
2 -وكانوا يئدون البنات فنهاهم عن ذلك .
3 -ثم دعاهم لنشر الدعوة فكانت الغزوات والفتوح التي انتهت بانتشار الإِسلام في البقاع التي يوجد فيها اليوم !
ومن ثم يكون الإسلام"منتهيا"قد فرغت مهمته ، ولم يعد له مهمة يؤديها في وقع الحياة !
فأولا: لم يعد هناك أولئك الوثنيون عباد الأصنام الذين يدعوهم الإسلام إلى عبادة الله الواحد ( وقد حجب الاستعمار أفريقيا ! )
وثانيًا: لم يعد أحد يئد البنات حتى يحتاج إلى دعوة الإسلام للقضاء على هذه الفعلة الشنيعة .
وثالثا: نشر الدعوة - أو الجهاد - قد توقف بحكم الظروف الدولية الحديثة ، ولم يعد له محل في العالم الحديث .
أما الإِسلام كقوة كونية انبعثت في الأرض لتهدي الناس إلى النور ..