الصفحة 100 من 154

في تلك المدارس كان يدرس المقرر في صورة واحدة ، من كتاب واحد مقرر . وما كان الإِنجليز يجهلون أن الصورة الواحدة المحدودة تحدد تفكير الدارس وتقتل ملكة الابتكار فيه ، لأن الابتكار ينشأ من رؤية الشيء الواحد في صور متعددة ومن زوايا مختلفة ، فيتعود الذهن على التحوير والتبديل ، وينشأ عن ذلك الابتكار والتطوير . وقد كانت مدارسهم في إنجلترا - في ذلك الوقت ذاته - تربي تلاميذها على أن يطلعوا على الموضوع الواحد في مصادر مختلفة فيتربى فيهم حب الاطلاع من ناحية ، والقدرة على الابتكار والاختراع من ناحية . ثم يمتحنون فيما استفادوه من دراستهم لا فيما حفظوه عن ظهر قلب . ولكنهم - في مصر - كانوا يحددون الأفهام والعقول ، خوفا من أن تنشأ فيها القدرة على التفكير !

وفي تلك المدارس كان الناظر الإنجليزي يحيط نفسه بجو من القداسة والرهبة ، كأنه إله يعبد ، يسري في النفوس منه الرعب ، وتتوجه إليه القلوب بالتوقير والتقديس ، وكانت تلك خير وسيلة - لا للتربية - وإنما لزرع العبودية في النفوس .

وفي تلك المدارس كان يلقن التلاميذ أن مصر بلد متأخر لأنه زراعي ، لا يمكن أن تنشأ فيه الصناعة - عنوان التقدم - لأنه ليس فيه فحم ولا حديد . وأن أوربا على وجه العموم وإنجلترا بصفة خاصة ، بلاد متقدمة لأنها بلاد صناعية ، لأن فيها الفحم والحديد .

وفي تلك المدارس لم يكن يدرس القرآن ولا الدين .. إلا نتفا متناثرة تضر أكثر مما تنفع ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت