وحين"علمها"، كان يعلمها لتعرف الفساد وتتقنه ، وتجعله فسادًا قائمًا"على أصول"! أصول تربوية مرة ، وسيكلوجية مرة ، واجتماعية وفكرية مرة ... وهو في كل مرة فساد .
وحين"ارتقى بها اجتماعيًا ونفسيًا"، كان يقصد إلى الانحدار بها في هوة الفتنة والغواية ، حيث تبقى هناك إلى ما شاء الله .. ترتكس على الدوام .
وكان له بالفعل ما أراد ...
والتحرر .. والتعليم .. والارتقاء الاجتماعي والنفسي .. كله من أهداف الإِسلام بالنسبة للمرأة المسلمة . ولكنه لا يقوم على أساس الانحلال الخلقي والديني كما أراده الاستعمار الصليبي للقضاء على الإسلام . وإنما يقوم على أسسه الرفيعة التي تحقق للفرد البشري أعلى ما في طوقه من الرفعة والتكريم ، مع المحافظة على نظافة المجتمع ونظافة الأخلاق (1) .
وقد تحدثت في كتب أخرى عن وضع المرأة كله في الإِسلام ، وما أريد أن أعيد هنا ما قلته هناك . ولكني أشير فقط ، بصدد الحديث عن الاستعمار الصليبي في العالم الإِسلامي ، إلى أن قضية المرأة و"تحريرها"كانت أكبر فتنة اجتماعية وضعها ذلك الاستعمار لتفتت المجتمع الإِسلامي كله ، كما يفتت البارود أصلب الصخور .
وبجانب هذا الكيد كله كانت الجهود التبشيرية"العلمية !"التي يقوم بها المستشرقون !
ولقد أدى المستشرقون دورهم"بإخلاص"فأحدثوا أكبر فتنة فكرية كان في طوقهم أن يحدثوها في العالم الإِسلامي .. بين"المثقفين"من أبنائه . وقد مهدت لهذه الفتنة طريقة الدراسة ذاتها في المدرسة الابتدائية والثانوية ، ثم في"المدارس العليا".. وفي الجامعة بعد ذلك ، حين حلت الجامعة مكان تلك المدارس بالتدريج .
(1) انظر بالتفصيل كتاب"معركة التقاليد"وبصفة خاصة فصل"حين نكون مسلمين".