ولئن كان"التبشير"كان مقصودا به العوام من الناس ، حسب ما جاء في كتبهم ، وحسب ما كان واقعًا بالفعل ، من اندساسهم بين الجهلة والعوام في المدن والأرياف ، فقد كان الجهد الاستشراقي موجها إلى"المثقفين"، فهم الذين يدركون"القضايا"التي يثيرها المستشرقون ضد الإِسلام ، من فكرية وفلسفية وتشريعية واجتماعية واقتصادية ، ويتأثرون بها وقد حُقِنُوا من قبل"بمبادئ"هذه السموم في المدارس والجامعات ، وصاروا مستهدفين لها ، سريعي الاستجابة إليها .. ثم هم الذين يمكن أن يوكل إليهم بعد ذلك أن ينشروا هذه السموم ذاتها في الأجيال التالية: في كتبهم وصحفهم ، ومدارسهم وجامعاتهم ، وبيوتهم نواديهم ، بحيث يجيء على مرور الأيام جيل"مثقف"لا يعرف عن الإِسلام إلا الشبهات !