وقد ناقشت في كتاب"شبهات حول الإِسلام"كثيرا من الشبهات التي يلقيها المستشرقون حول الإِسلام ، والتي ورثها من بعدهم الشيوعيون وأضافوا إليها في الجانب الاقتصادي ما لم يكن المستشرقون الغربيون يعنون به كثيرا من قبل ، في مسائل الملكية الفردية والإِقطاع والرأسمالية .. إلخ . ولم أناقش في ذلك الكتاب شبهات العقيدة ، والوحي ، وصحة النبوة .. إلى آخر تلك السخافات التي يمعن المستشرقون في إثارتها بلجاج وسخف والتواء ، لأنني - في ذلك الكتاب خاصة - كنت مشغولًا بالإِسلام كواقع حيّ يعيش في المجتمع وينظم علاقات أفراده بعضهم ببعض ، لا من حيث هو"نظرية عقيدية"تشغل الذهن أكثر مما تشغل الحياة . ولأنني أحس - دائما - أن مجادلات المستشرقين في"العقيدة"و"الوحي"و"النبوة"أسخف من أن يتصدى لها أحد بالجدال ، ويكفي - مثلا - أن رجلا كمرجليوث ، يعتبر من أئمة المستشرقين ، وله هنا في بلادنا تلاميذ"عظام !"يدعون له ولأفكاره بشأن الشعر الجاهلي والقرآن ، يقول في بحثه عن الإِسلام في موسوعة تاريخ العالم Universal History of the World إن محمدا صلى الله عليه وسلم مجهول النسب ، لأنه محمد"ابن عبد الله".. وقد كان العرب يطلقون على من لا يعرفون نسبه اسم عبد الله !!!
محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم .. بن قصي .. محمد رسول الله ، مجهول النسب في بيئة لا تعرف شيئًا كما تعرف الأنساب ، ولا تعتز بشيء كم تعتز بالأنساب ، وهو يتحدى آلهتها وتقاليدها وعبادتها وعاداتها وأوضاعها كلها بنسبه المجهول !!!
فأي سخف وأي تفاهة في التفكير والتعبير ؟!
وعلى أي حال فلست بصدد الرد على التواءات المستشرقين ومجادلاتهم بشأن الإَسلام ، وإنما أنا أسجل فقط خطوات التاريخ .
وأقتطف هنا سطورا موحية من كتاب"الإِسلام على مفترق الطرق"تأليف ليوبولد فايس ( محمد أسد ) وترجمة عمر فروخ . يقول في ص 58 - 59