"والحياة العملية تفترق عن الحياة المثالية أو عن مفاهيم الأخلاق ."
"إلى آخر هذه التفرقات التي تنبع كلها من نقطة واحدة ، هي التفرقة بين الدنيا والآخرة ، أو بين الأرض والسماء ."
"والكيان النفسي بحكم فطرته التي فطره الله عليها .. وحدة ."
"وحدة تشمل الجسم والعقل والروح . تشمل"المادة"و"اللامادة". تشمل شهوات الجسد ورغبات النفس وتأملات العقل وسبحات الروح . تشمل نزوات الحس الغليظة وتأملات الفكر الطليقة ورفرفات الروح الطائرة ."
"ولا شك أن جزئيات هذا الكيان متعارضة ، وأن كلا منها جانح في اتجاه ."
"ذلك إذا تركت وشأنها ، ينبت كل نابت منها على هواه !"
"ولكن العجيبة في هذا الكيان البشري ، عجيبة الفطرة التي فطره الله عليها ، أن هذا الشتات النافر المنتثر ، يمكن أن يجتمع ، يمكن أن يتوحد ، يمكن أن يترابط ، ثم يصبح - من عجب - في وحدته تلك وترابطه ، أكبر قوة على الأرض ! ذلك حين تقبس الذرة الفانية من قوة الأزل الخالدة ، فتشتعل وتتوهج ، وتصبح طليقة كالنور .. تمتزج فيها المادة واللامادة فهما سواء ."
"والطريق الأكبر لتوحيد هذا الشتات النافر المنتثر ، وربطه كله في كيان ، هو توحيد الدنيا والآخرة في طريق ."
"عندئذ لا تتوزع الحياة عملا وعبادة منفصلين ، ولا تتوزع النفس جسما وروحا منفصلين ، ولا تتوزع الأهداف عملية ونظرية ، أو واقعية ومثالية لا تلتقيان ."