الصفحة 29 من 154

"حين يلتقي طريق الدنيا بطريق الآخرة ، وينطبقان فهما شيء واحد ، يحدث مثل هذا في داخل النفس ، فتقترب الأهداف المتعارضة ، ويلتقي الشتات المتناثر ، ثم ينطبق الجميع فهو شيء واحد . وتلتقي النفس المفردة - بكيانها الموحد - تلتقي بكيان الحياة الأكبر ، وقد توحدت أهدافه وارتبط شتاته ، فتتلاقى معه وتستريح إليه وتنسجم في إطاره ، وتسبح في فضائه كما يسبح الكوكب المفرد في فضاء الكون ، لا يصطدم بغيره من الأفلاك ، وإنما يربطها جميعًا قانون واحد شامل فسيح ."

"والإسلام يصنع هذه العجيبة . ويصنعها في سهولة ويسر ."

"يصنعها بتوحيد الدنيا والآخرة في نظام: ( وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا ) . ( قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ ) ."

"وقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم الترجمة الكاملة الصادقة للفكرة الإِسلامية . ومن ثم كانت الدنيا والآخرة في نفسه طريقًا واحدا و"حسبة"واحدة" (1) .

وأدرك المسلمون كذلك أن"العبادة"في المفهوم الإِسلامي معنى شامل جدًا ، يشمل كل نشاط الحياة:

"من أبرز سمات المنهج الإِسلامي أنه منهج عبادة ، ولكن العبادة في هذا المنهح ليست مقصورة على مناسك التعبد المعروفة من صلاة وصيام وزكاة .. وإنما هي معنى أعمق من ذلك جدًا .. إنها الصلة الدائمة بالله ."

"هذه الصلة في الحقيقة هي منهج التربية كله . تتفرع منه جميع التفريعات وتعود في النهاية إليه ."

(1) من كتاب"قبسات من الرسول".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت