الصفحة 31 من 154

"والإِسلام صريح في اعتبار العمل هو العبادة ، ما دام القلب يتجه فيه إلى الله: ( لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ(1) ) ."

"هذا هو منهج العبادة الذي يرسمه الإِسلام ويقيم عليه أسسه التربوية ، ويشترط فيه الصدق مع الله ، والتقوى لله ، أي الصلة الدائمة بالله (2) ".

وأدرك المسلمون أن الإِسلام معناه الاستعلاء .

( وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ) (3)

أنتم الأعلون .. إن كنتم مؤمنين . فالاستعلاء صفة المؤمنين . ولكن أداته محددة واضحة لا تحتمل لبسا ، ولا تختلط بغيرها من الأدوات:"إن كنتم مؤمنين"أداته هي الإيمان !

إن الاستعلاء ليس مصدره قوة مادية أو معنوية من قوى الأرض . ليس مصدره المال . ولا الإِنتاج المادي . ولا العصبية القومية . ولا العصبية العنصرية . ولا أي معنى من هذه المعاني التي يستعلي بها الناس في جاهلياتهم المتكررة على مدار التاريخ .

إنما الاستعلاء مصدره الإِيمان .. وحده .

ولم يكن هذا خداعا من الله سبحانه لعبادة المؤمنين !

وإنما كان تربية لهم على الحق الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه .

(1) سورة البقرة [ 177 ] .

(2) مقتطفات من فصل"منهج العبادة"في كتاب"منهج التربية الإسلامية".

(3) سورة آل عمران [ 139 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت