الصفحة 68 من 154

"ولقد بلغ الأسى برسول الله صلى الله عليه وسلم من مطالبة نسائه له بالنفقة أن احتجب عن أصحابه . وكان احتجابه عنهم أمرًا صعبًا عليهم يهون كل شيء دونه . وجاءوا فلم يؤذن لهم . روى الإِمام أحمد - بإسناده - عن جابر رضي الله عنه قال: أقبل أبو بكر رضي الله عنه يستأذن على رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس ببابه جلوس ، والنبي صلى الله عليه وسلم جالس فلم يؤذن له . ثم أقبل عمر رضي الله عنه فاستأذن فلم يؤذن له . ثم أذن لأبي بكر وعمر رضي الله عنهما فدخلا والنبي صلى الله عليه وسلم جالس وحوله نساؤه وهو صلى الله عليه وسلم ساكت . فقال عمر رضي الله عنه لأكلمن النبي صلى الله عليه وسلم لعله يضحك . فقال عمر رضي الله عنه يا رسول الله لو رأيت ابنة زيد - امرأة عمر - سألتني النفقة آنفًا فوجأت عنقها ! فضحك النبي صلى الله عليه والسلام حتى بدت نواجذه ، وقال:"هن حولي يسألنني النفقة"! فقام أبو بكر رضي الله عنه إلى عائشة ليضربها وقام عمر رضي الله عنه إلى حفصة كلاهما يقولان: تسألان النبي صلى الله عليه وسلم ما ليس عنده ؟! فنهاهما الرسول صلى الله عليه وسلم فقلن: والله لا نسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد هذا المجلس ما ليس عنده .. قال: فأنزل الله عز وجل الخيار ، فبدأ بعائشة رضي الله عنها فقال:"إني أذكر لك أمرًا ما أحب أن تعجلي فيه حتى تستأمري أبويك"قالت: ما هو ؟ قال فتلا عليها ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ .. الآية ) قالت عائشة رضي الله عنها: أفيك أستأمر أبويّ ؟ بل أختار الله تعالى ورسوله . وأسألك ألا تذكر لامرأة من نسائك ما اخترت ! فقال صلى الله عليه وسلم:"إن الله تعالى لم يبعثني معنفًا ، ولكن بعثني معلما ميسرًا . لا تسألني امرأة منهن عما اخترت إلا أخبرتها""

"ونحب أن نقف لحظات أمام هذا الحادث نتدبره من بعض زواياه ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت