وما نظرة أولئك المؤرخين إلى الحركة الوهابية التي قامت تهدف إلى تنقية الإِسلام من الخرافة المتعفنة التي شاعت في أفكار المسلمين باسم الإِسلام ، والحركة المهدية التي قامت تهدف إلى تخليص المسلمين من النير الإِنجليزي الذي أحاط بعنق مصر في شمال الوادي مع خضوعها اسميا للخليفة العثماني ، ثم تخليص العالم الإِسلامي من النير التركي . وغيرهما من الحركات الإِسلامية التي تهدف كلها إلى تصفية الإسلام ورفع الظلم الاجتماعي والسياسي والفكري والروحي الواقع على المسلمين ، وبعث الإسلام من غفوته ليؤدي دوره في الواقع الحي للبشرية ؟
أم البعث لا يكون بعثا حتى يجيء على أيدي المستعمرين من فرنسيين وغير فرنسيين ؟
تلك - على أي حال - من آثار السموم التي وضعها الاستعمار الصليبي في نفوس المسلمين !!
وما نريد أن ننكر دلالة التاريخ ..
فقد كانت الهزيمة قائمة بالفعل في نفوس المسلمين يوم جاءت الهزيمة الحربية في الميدان .
ولكن ذلك - كما قلنا - لم يكن معناه أن الإِسلام كان قد انتهى وآذن بالزوال .
فقد احتاج الاستعمار إلى جهود مضنية للاستيلاء على العالم الإِسلامي استغرقت قرنا من الزمان ، واحتاج إلى قرن آخر لمحاولة تقويض الإِسلام من الداخل .. من مكمن العقيدة في داخل النفوس .
وهذا وذاك بجانب الانتفاضات الحية للإِسلام في شتى بقاع المسلمين قبل الاستعمار وفي أثناء الاستعمار .
وذلك كله دليل على مدى قوة هذه العقيدة ، ومدى مقاومتها للأحداث رغم كل ما أصابها من هزات مدمرة على مدار التاريخ .
ونريد في الصفحات التالية أن نتتبع ذلك الجهد الذي قام به الاستعمار الصليبي في أناة وتدبر ، وكيد منظم مدروس ، ليحاول تقويض الإِسلام من الداخل ، مستشهدين في هذا العرض بأقوال المبشرين والمستعمرين أنفسهم ، الذين هم فوق مستوى الشبهات في هذا المجال !