جاء محمد علي إلى مصر واليا من قبل الأتراك .. يُسرّ في نفسه الاستقلال عن"الخلافة"التركية في الآستانة ، ولكنه لا يصحو - أو لا يهتم - بالنفوذ الفرنسي الذي يتغلغل معه في البلاد !
لا يصحو - أو لا يهتم - بأن فرنسا تحتضنه ، وتشير عليه ، وتضع له مشروعات عمرانية ، وتساعده في تنفيذها ، لأهداف بعيدة .. أبعد من أهدافه هو البعيدة .. التي ظن نفسه بارعا أشد البراعة وهو يعمل لها من وراء"الخلافة"!
كانت فرنسا تحتضن محمد علي ، وتشجعه على الاستقلال عن الخلافة ، لأن ذلك مثل"طيب !"يحتذى في بقية العالم الإِسلامي ، فيتفكك هذا العالم إلى دويلات صغيرة ، يشرف عليها النفوذ الغربي ، ويتبنى"حركة الإصلاح"فيها .. الإصلاح المقترن بهدم المقومات الإِسلامية ، وسَلْخِ المسلمين من عقيدتهم ، وإخضاعهم للنفوذ الصليبي الواقف بالمرصاد ، يتحين الفرصة لإرواء أحقاده الصليبية المسمومة .
وهنا نقطة تلتبس على أفكار المسلمين وهم يستعرضون التاريخ ..
تكن تلك"الخلافة"في أواخر أيامها - فاسدة ظالمة متجبرة ؟ ألم تكن مظهرًا خاويا لا يخفى وراءه سوى الخرافة والجهالة والظلم ؟ ألم تكن قد بعدت عن روح الإِسلام ؟
فكيف لا يكون الخروج عليها إذن عملا طيبا يستحق التشجيع ويستحق الإِشادة والتسجيل !
هل كان يطلب من المسلمين في أقطار الأرض أن يُبْقُوا على الخلافة بعد ما صارت إليه لمجرد كونها رمزًا للإِسلام ، وهم يذوقون منها الذل والهوان ، والرجعية والتحجر ، والوقوف في وجه كل إصلاح ؟
ولنفرض أن للاستعمار هدفًا خبيثًا من هدم الخلافة وتقطيع أوصال العالم الإِسلامي ، فهل نسكت نحن على مظالم الخلافة ونقتل أنفسنا بالتحجر والرجعية من أجل أن خروجنا على الخلافة سيحقق للاستعمار هذا الهدف الخبيث ؟!