للعمل الإسلامي، أي دراسة فكرية حركية؛ كيف تدرج العمل الإسلامي بدون أن أقول الإخوان المسلمين أو حزب التحرير أو التبليغ.
حصل في العالم الإسلامي عملية موجات أي طريقة في التفكير، لاحظ مثلًا الإخوان المسلمين (الجماعة الإسلامية في باكستان، السلامة في تركي، الغنوشي، الترابي) ؛ فهذه الحركات هي من الناحية التنظيمية حركات مختلفة ولكنها موجة؛ بحيث أن فيها نفس الأسلوب، نفس الروح، ونفس الفكر، تختلف في بعض القضايا ولكنها موجة واحدة.
فحاولت أن أدرس هذه الموجات بحيث أضع مخططًا يوضح كيف تطور العالم الإسلامي كله حتى وصلنا إلى ما وصلنا إليه الآن، عملية وجود أطروحات جهادية؛ فوصلت إلى أنه -والله أعلم- منذ سقوط الخلاقة الإسلامية بدأت تظهر في العالم الإسلامي روح أكبر من يمثلها هي حركة الإخوان المسلمين وتحديدًا طريقة حسن البنا.
طريقة حسن البنا وما شابهها كحركة التحرير بدأت في عالم 1930 م وأخدت مداها إلى عام 1950 م واعتمدت تقريبًا على مزيج من الدعوة والتربية وممارسة السياسية، بالإضافة إلى تبنيها لسياسة شرعية جمعت بين الغث والسمين بحيث تدرك مباشرة أن هذا العمل لم يقم على أيدي علماء محقِّقين؛ أي لم يقم على أيدي من عنده منهج، فتجد أن هذه الجماعات تبنت الجهاد وتبنت التربية وتبنوا أمورًا حسنة وفي نفس الوقت تبنوا البرلمان وتبنوا مداهنة الملك ( .. ) وتبنوا قضايا لا يمكن أن تجتمع بصورة طبيعة، فهذا الخليط بين الاتجاهات الذي فيه جهاد وفيه تربية وفيه تجاوزات شرعية؛ ميزت العمل الإسلامي في المرحلة من 1930 م-1950 م تقريبًا، -طبعًا هذه التواريخ تقريبية- فعندما يزول تيار ويأتي تيار تحصل عملية تبادل، كما يقول المؤرخون مثلًا انتهت فترة العصور الوسطى بسقوط القسطنطينية وبدأ العصر الحديث.
فأقول هذا الجيل الأول بهذا النوع من التفكير بدأ في عام 1930 م على يد حسن البنا في مصر، وعلى يد الجماعة الإسلامية في باكستان وغيره حتى وصل لأندونيسيا؛ وتجد أن الروح واحدة وهي السعي لعملية الجمع الغثائي وكانت النية حسنة والله أعلم؛ فالناس