جاهدوا في هذا الأمر واعتقلوا وقتلوا واغتيلوا، ولكن لا يدفعنا حبهم وإخلاصهم وما نراه من تضحياتهم أن نقول ليس هناك عملية جمع غثائي، فتجد حسن البنا مثلًا يقول أنه يسعى لحركة"صوفية سلفية"، فتدرك مباشرة أن الرجل عنده نية حسنة ولكن عنده تميع في مواجهة البدعة حتى طُرح شعار آخر (سنية شيعية) ، فهذا الشعار وضعه حسن البنا ووضعه مصطفى السباعي وكان الغرض منه أنه حتى الشيعة لا نريد أن نخرجهم ونريد أن نجتمع معهم، ولكن الدراسة العلمية تخبرنا أن حسن البنا قُتل بعد تسعة أشهر من محاولة التغيير -رحمه الله- في حين مصطفى السباعي -المراقب العامل للإخوان المسلمين في سوريا- عاش وحقق في هذا الشعار فوصل للحق وكتب كتاب (السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي) فأنكر على الشيعة وقال هؤلاء الناس ضالون وكذا.
فأقول أن هذا الكلام قيل بنية حسنة وأنا أحاول أن أعتذر لحسن البنا، وأقول أنه لو كان عالمًا محققًا ما تقرب من الشيعة ولكن الرجل أخطأ ولو عاش فأظن أنه كان سيقول كما قال مصطفى السباعي في كتابه فقد قال: الشيعة ضالون وكذا.
فالمهم أقول: يغلب على هذه المرحلة السعي للجمع.
حيث انشطر من هذه المدرسة ثلاثة تيارات:
التيار الأول هو تيار التكفير: فمن هذه العباءة المتجمعة وبسبب ما حصل من مصادمات مع النظام وضغوطات خرج من هذا العباءة تيار لا يتصور أن في المسلمين أناس يمكن أن يسكتوا عما يجري لهم ( ... ) ، فتجد أخ يقول له هؤلاء مسلمون ولا يجوز أن تكفرهم بدون أن يأتي بمكفّر، فيقول له بل هم كفار وإذا لم تكفرهم فأنت أيضًا كافر، ( ... ) فبدأت القضية كرد فعل ثم تسارعت القضية ووُلد تيار نتيجة أمرين: قمع السلطات الفاحش وتسيب العمل الإسلامي الذي لم يتخذ من هذا لا فكر ولا موقف ولا ردع؛