الصفحة 15 من 37

فهؤلاء الناس لم تتحمل عقولهم هذه القضية فأسسوا تيار تكفير، ولكن أقول أنه تيار وليس تنظيم؛ يعني مدرسة وناس تؤمن بهذه الفكرة.

التيار الثاني تيار فكر الجهاد: الذي ولد على يد سيد قطب -رحمة الله عليه- والقسم الأول من فكر المودودي، وأقول المودودي كان أستاذ سيد قطب في ما ذهب إليه وأثر عليه كثيرًا ولكن بعد ذلك المودودي نفسه تراجع للأسف إلى منحنى المدرسة الثالثة التي سأذكرها، أي المودودي عنده سياستان أو فكران: فكر الجهاد وما كتب؛ ثم الفكر الذي تمثله ممارساته حيث أنه دخل في البرلمان في حياته، فأقول أن هذا التيار الذي سميناه تيار فكر الجهاد بدأ يتبلور.

التيار الثالث يمثله حسن الهضيبي [1] -رحمه الله:- وهو الذي وضع لهذا التيار شعار هو حقيقة من أحسن الشعارات تعبيرًا عن الصحوة؛ فقال:"دعاة لا قضاة"، أي نحن ندعو الناس إلى ما عندنا ولا نقضي فيهم سواء كانوا حكامًا أو محكومين، ولا نعطي رأي في القضاء ولا نقول له أنت مسلم أو أنت كافر أو أنت عليك كذا.

فخرج من هذه المدرسة أمثال عدنان السيسي الذي كتب كتابًا سماه (من السجن إلى الدعوة) ؛ فهذا العنوان أيضًا من أبدع ما يكون في التعبير عن هذه المدرسة؛ فلو أكمل الشعار فمن الممكن أن تقول من الدعوة إلى السجن ومن السجن إلى الدعوة إلى المقبرة، فنشأت هذه المدرسة التي تقول:"نحن مهمتنا أن ندعو وليس لنا علاقة بالقضاء والنظر في الأحكام".

هناك بعض الناس من أبناء هذه المدرسة بالغوا وغلو في المسألة؛ مثلًا هناك رجل في سوريا اسمه جودت سعيد لعلكم سمعتم عنه، هذا الرجل كتب نظرية أسمها (ابن آدم الأول) قال: نحن يجب أن يكون تعاملنا مع الطغاة والأعداء وكل الذين يقتلوننا على طريقة لَئِن

(1) حسن إسماعيل الهضيبي هو المرشد الثاني لجماعة الأخوان المسلمين في الفترة [1951 - 1973] م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت