الأخوان المسلمين في الأردن مقاعد في البرلمان لحصار التيار المتطرف، وأن تدفع حماس وتدخل في البلديات لصالح إبعاد تيار الجهاد عن قضية فلسطين"."
وهذا الكلام واضح ولم يقله حبًّا لحماس ولا للإخوان المسلمين، فالجماعة أرادوا محاصرة التيار الجهادي بإعطاء الحرية لتيار الإخوان ليس حبًّا في تيار الإخوان ولكن لأنه بديل أفضل من التيار الجهادي فالإسلاميون الديمقراطيون على الأقل يمكن أن يأخذوا ويعطوا فيمكن أن يدخلوا في البرلمان ويمكن يتنازلوا ويمكن يبيعوا ويشتروا.
فلما أعطوا الأخوان المسلمين والتنظيمات الإسلامية حريّة الحركة وسمحوا لهم أن يأخذوا راحتهم؛ ما الذي حصل؟ تيار الأخوان المسلمين حتى يعيش في تيار الديمقراطية ( ... ) فالذي حصل أن الفكر الجهادي امتدًّ أفقيًّا بطريقة لا ترضي هؤلاء الناس لأنه أصبح هناك حريّة ( .. ) فوجدوا أن هذا الخيار لا يصلح ولا بد من القمع؛ فبدؤوا بالقمع والتصفية عسكريًّا على أيدي حكامنا بدون أن يدخلوا مباشرة.
فالذي حصل أنه حدث صراع شبه متكرر بين الحركات الجهادية والحكام مما زاد في مِرَاس الحركات الجهادية وأصبح عندها تجربة في ميدان العمل، فوجد الغربيون أن هذا الأمر مصيبة؛ ( ) إذا أعطينا الإسلاميين الحرية تمدد الجهاديين أفقيًّا عن طريق هامش الحرية وإذا قمعنا الإسلاميين توسع الجهاديون رأسيًّا وأصبح عندهم تجارب وخبرات.
ولذلك لما حصل عملية قتل المحجوب [1] -بصرف النظر عن العملية هل هي صواب أو خطأ حتى لا ندخل في موضوع مختلف- ولكن قضية أن التركيبة العسكرية للعملية كانت عالية جدًّا، وهذا مما أدهشهم، وكثير من التحليلات الغربية والعربية تقول أن هؤلاء الناس مستوى تدريبهم العسكري عجيب، ولذلك تجد أن أرقى الحرفية في البلاد التي فيها أرقى أجهزة البوليس، ( ... ) فبقدر ما هناك من قمع وترويع من السلطان بقدر ما توجد تنظيمات جهادية متمرسة وشرسة وفعالة.
(1) رفعت المحجوب؛ رئيس مجلس الشعب المصري الأسبق وعضو في الحزب الوطني الديمقراطي في مصر. أغتيل بتاريخ 12 أكتوبر 1990 م.