شيئًا من خبره حين سأل النبي صلى الله عليه وسلم: أيُعطِي الرجل مالًا من زكاة ماله للحج؟ قال صلى الله عليه وسلم:"الحج في سبيل الله"، إذًا يضاف إليها فقط في هذا الموطن وليس في كل موطن، لأن الصحابة صلى الله عليه وسلم سألوا عن الحج، إذ لا يرونه داخلًا أصليًا في كلمة في سبيل الله، سألوا عن الحج أيجوز أن تنفق؟ فقال صلى الله عليه وسلم:"الحج في سبيل الله"، فيكون في هذا الموطن الحج داخلًا في سبيل الله ولا يكون الحج داخلًا في أي موطن من مواطن الكتاب والسنة في كلمة في سبيل الله، لأن العرف الذي تعامل به الصحابة في إطلاق كلمة في سبيل الله هي الجهاد) [خطبة جمعة للشيخ أبي قتادة بعنوان: عرف الصحابة في فهم القرآن والسنة] .
قال الشيخ الشهيد عبد الله عزام رحمه الله:
(أما كلمة في سبيل الله لها مصطلح شرعي معين هو القتال، ولذلك - قال رسول الله صلى الله عليه وسلم -"لغدوة أو روحة في سبيل الله خير من الدينا وما عليها"، ليس يعني هنا في سبيل الله أنك تخرج من مسجدك وتبلغ الناس. . . لا! هذا إخراجٌ للنصوص عن معناها الشرعي،"الغدوة والروحة في سبيل الله"أي: لغدوة أو روحة إلى القتال خير من الدنيا وما عليها.
"من شاب شيبة في سبيل الله كانت له نورًا تامًا يوم القيامة"؛ أي في الجهاد، الذي يشيب لأهوال الجهاد.
"من صام يومًا في سبيل الله باعد الله بينه وبين النار سبعين خريفًا"؛ أي في الجهاد، الصوم في الجهاد، وإلا فكل صوم من المسلم الصادق هو في سبيل الله.
إذًا كلمة"في سبيل الله"؛ عندما يريدها رسول الله صلى الله عليه وسلم لها معنى واحد، وهو القتال) [في التربية الجهادية والبناء مجلد 2، صفحة 117،118] .
قال الإمام البخاري: (إذا أُطلِقت كلمة"في سبيل الله"في الكتاب والسنة تعني الجهاد) [تفاهيم البخاري مجلد2 صفحة 80، ذكره الشيخ المجاهد محمد أزهر في كتابه فضائل الجهاد صفحة 56] .
قال ابن رشد في بداية المجتهد: (إذا أطلقت كلمة"في سبيل الله"تعني الجهاد) .
قال ابن حجر: (المتبادر عند الإطلاق من لفظ"في سبيل الله"الجهاد) [فتح الباري المجلد 6] .
قال ابن الجوزي: (إذا أطلق ذكر"في سبيل الله"فالمراد به الجهاد) [ذكره ابن حجر في فتح الباري] .
قال إبن دقيق العيد: (العرف الأكثر استعماله في الجهاد) [ذكره ابن حجر في فتح الباري المجلد 6] .
قال السرخسي: (عند الإطلاق يفهم منه الجهاد) [ذكره السرخسي في شرح السير الكبير6] .
قال الإمام النووي رحمه الله تعالى: (والظاهر أنه لا يختص في ذلك بالغدو والرواح من بلدته، بل يحصل هذا الثواب بكل غدوة أو روحة في طريقه إلى الغزو، وكذا غدوة وروحة في موضع القتال لأن الجميع يسمى في سبيل الله) [شرح صحيح مسلم مجلد 13] ،، يعني بالجميع: في طريقه للغزو وفي موضع القتال.
[نقلًا عن التربية الجهادية والبناء المجلد 2 صفحة 118، للشيخ الدكتور عبد الله عزام] .