المصالح والمفاسد، والاستطاعة وغيره .. {يقولون لو كان لنا من الأمر شيء ما قُتِلنا ها هنا} [آل عمران: 154] ، {وقالوا لإخوانهم - إذا ضربوا في الأرض أو كانوا غُزّىً: لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قُتِلوا} [آل عمران: 156] ، {وقيل لهم تعالوا قاتلوا في سبيل الله أو ادفعوا قالوا لو نعلم قتالًا لاتّبعناكم} [آل عمران: 167] ، {وسيحلفون بالله لو استطعنا لخرجنا معكم} [التوبة: 42] .
والثاني: العجز الحقيقي عن إقامتها، مع تمنّيها والإعداد لها وترقّب كلّ لحظة إمكانها ورجحان مصلحتها ... {ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرجٌ إذا نصحوا لله ورسوله ما على المحسنين من سبيل والله غفور رحيم ولا على الذين إذا ما أتوكَ لتحملهم قلتَ لا أجد ما أحملكم عليه تولّوا وأعينهم تفيض من الدمع أن لا يجدوا ما ينفقون} [التوبة: 91 - 92] .
والضعف ضعفان:
الأوّل: ما كان عجزًا لا إراديًّا يُعذر به المكلّف، ممّا لا يدخل تحت طاقته، أو ممّا تُسلب فيه إرادته فيكون مُكرهًا عليه أو مُضّطرًا إليه.
وهو مع ذلك مطالب بالعمل على الخروج من حالة الضعف، وفعل ما يقدر عليه مما يتيسّر له، فالقاعدة - كما يقول العزّ ابن عبدالسلام: «الميسور لا يسقط بالمعسور» .
وهؤلاء هم الذين سمّاهم الله تعالى «مستضعفين» ، ووعدهم النصر والتمكين، كما قال تعالى: {ونريد أن نمنّ على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمّة ونجعلهم الوارثين * ونمكّن لهم في الأرض ونُريَ فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون} [القصص: 5 - 6] .
والثاني: ما كان عجزًا بتفريط من المكلّف وبسبب منه، أو باستسلامه لحالة العجز التي تحلّ به، سواء كانت حالة لا إرادية لا دخل للغير فيها أو بقهر من الغير.
وهؤلاء هم الذين سمّاهم الله تعالى «ضعفاء» ، كما قال سبحانه: {وإذ يتحاجّون في النار فيقول الضعفاء للذين استكبروا إنّا كنّا لكم تَبَعًا فهل أنتم مغنون عنّا نصيبًا من النار} [غافر: 47] .
أو كما قال تعالى: {وبرزوا لله جميعًا فقال الضعفاء للذين استكبروا إنّا كنّا لكم تبعًا فهل أنتم مغنون عنّا من عذاب الله من شيء} [إبراهيم: 21] .
وهذا الضعف هو الذي عناه رسول الله صلى الله عليه وسلم في تحذيره أمّته - بأبي هو وأمّي: «يوشك أن تداعى عليكم الأمم كما تداعى الأَكَلة إلى قصعتها» قالوا: أمن قلّة نحن - يومئذ - يا رسول الله؟ قال: «بل أنتم يومئذ كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعنّ الله المهابة لكم من صدور أعدائكم وليقذفنّ في قلوبكم الوهن» قالوا: وما الوهن يا رسول الله؟ قال: «حبّ الدنيا وكراهية الموت» .
فهذه الغثائيّة لا شكّ أنّها بتفريط من المكلّفين، وهم مسؤولون عنها، وعمّا ترتّب