عليها من ضياع الدين وتعطيل الفرائض.
ومن أهمّ عوامل هذا الضعف، وتلك الحالة من العجز: هو تفرّق الأمة الذي فتّت قواها، وإحجام جماعات إسلامية عن الاجتماع على فرائض الله هو الذي عطّل قيام تلك الفرائض، ولو أنّه أنموا قدرة القائمين بها لتغير الأمر، ولكنّهم اكتفوا بأن ينعوا عليهم قيامهم بها ولمّا يبلغوا حدّ الاستطاعة بعد!
الوسطيّة في الدعوة إلى الله
الدعوة إلى الله قديمة قدم بعثات المرسلين، ودعوة الرسل عليهم السلام ممتدّة منذ بُعِثَ النبيّ الخاتم محمّد صلى الله عليه وسلم وإلى قيام الساعة «لا تزال طائفة من أمّتي ظاهرين على الحقّ لا يضرّهم من خذلهم أو خالفهم حتّى يأتي أمر الله وهم كذلك» ، وعلى مدار هذا التاريخ الطويل تبلور لدى المسلمين فكر حركيّ كامل في الدعوة إلى الله، أصوله وثوابته مستقاة من سيرة النبيّ صلى الله عليه وسلم ومنهج السلف الصالح، ورصيده من التجارب والخبرات هو رصيد أمّة الخير بكاملها، في مختلف أزمانها وأصقاعها، على مدار أربعة عشر قرنًا.
فإلى ما كان يدعو سلفنا؟
إنّ الدعوة إلى الله - كشأن كلّ تكليف شرعي - يضبطها ضابطان:
الأوّل: أن تكون مبرّئة للذمّة مما أمر الله به، وهذا يقتضي أن يكون مضمون الدعوة ذا حدّين:
-الموافقة: ونعني بها أن تكون الدعوة إلى ما دعى إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال تعالى: {ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبيّن له الهدى ويتّبع غير سبيل المؤمنين نولّه ما تولّى ونصله جهنّم وساءت مصيرًا} [النساء: 115] .
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رَدّ» . وقال صلى الله عليه وسلم أيضًا: «من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو ردّ» . وقال - بأبي هو وأمّي: «مَن سنَّ سنة سيّئةً فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة» .
-الشمول: ونعني به أن تكون الدعوة إلى كلّ ما جاء به النبيّ صلى الله عليه وسلم.
قال تعالى: {يا أيّها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافّة ولا تتّبعوا خطوات الشيطان إنّه لكم عدوّ مبين} [البقرة: 208] أي: ادخلوا في شرائع الإسلام كلّها، وهذا يقتضي الامتثال لها عقيدةً وعلمًا وعملًا ودعوة إلى الله.