الصفحة 108 من 224

المجاهدين!!

هل يدخل في حسابات هؤلاء عن الجهاد: المفاسد الناجمة عن تأجيله، كما هم مولعون بحساب المفاسد الناجمة عن تعجيله؟ هل يُقدّرون لتأخيرها قدرًا لا يُصاب الناس قبله بالتبلّد واستمراء القعود واعتياد نوعيّة خاصّة من العمل الإسلامي هي الراحة والدعة والترف، والبعد عن مواطن الكلفة والاخشوشان وشظف العيش؟

قال تعالى: {ألم ترَ إلى الذين قيل لهم كُفُّوا أيديكم وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة فلمّا كُتب عليهم القتال إذا فريقٌ منهم يخشونَ الناس كخشية الله أو أشدّ خشية وقالوا ربّنا لم كتبت علينا القتال لولا أخّرتنا إلى أجل قريب قل متاع الدنيا قليل والآخرة خير لمن اتّقى ولا تُظلمون فتيلًا. أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيّدة} [النساء: 77 - 78] .

لمن يؤجَّلُ الجهاد؟

لجيل نَصُبُّ على حماسه الماء البارد صبًّا، بدلًا من أن ننمّي حماسه ونطوّره ونرشده، ونحن الذين قدر علينا أن يوكل إلينا مداواة الأمّة من حبّ الدنيا وكراهية الموت؟!

لجيل من المنعّمين الذين هم في الدنيا كبعض أهلها، غير أنّهم يقفون تحت لافتات عريضة تدعو الناس إلى الآخرة؟!

لجيل نشحنه شحنًا ضدّ المخالفين حتّى نجعله أشدّ حُنقًا عليهم من الطواغيت وأتباعهم، بل وحتّى يراهم أكثر خطرًا على الإسلام من أعدائه، مع أنّ المخالفة المأخوذة عليهم هي مجاهدة هؤلاء الأعداء لا غير؟!

الوسطيّة والجهاد في سبيل الله

إنّ الجهاد فريضة شرعيّة لا تحتمل الإنكار أو التأويل، وحتميّة لم يعد يُختلف عليها بين أكثر العاملين للإسلام، حتّى أولئك الذين عارضوه بالأمس، فقد قنعوا اليوم أنّه لا طريق غيره، وقد سُدَّت في وجوههم كلّ الطرق سواه، ولكن عاد الشيطان يحرش بينهم، وينفذ إلى جمعهم، ويخرق إجماعهم من طريق الاستطاعة واختيار الظرف المناسبين.

والسؤال هنا: أليست تلك مسألة اجتهاديّة، تتفاوت فيها العقول، وتختلف فيها التقديرات؟

ولماذا يكون أحد التقديرات ملزمًا للآخرين، ولا سيّما إن كان صاحبه لا يملك تجربة، ولا يحيط بمعطيات تجارب الآخرين، ولا يمكن أن يكون أدرى بواقعهم من أهل الميدان الذين يعايشونه ويدركون أدقّ تفاصيله؟

إنّ الجهاد الذي ندعو إليه ليس جهادًا مطلقًا من سنن الله التي تقضي بمرحليّة النمو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت