الصفحة 110 من 224

فلم يأمر بطاعتهم مُطلقًا بل جعلها مرهونة بإقامة الدين ..

قال الإمام النووي: «قال القاضي عياض: أجمع العلماء على أنّ الإمامة لا تنعقد لكافر وعلى أنّه لو طرأ عليه كفر انعزل. قال: وكذلك عند جمهورهم البدعة .. قال فلو طرأ عليه كفر وتغيير للشرع أو بدعة خرج من الولاية وسقطت طاعته ووجب على المسلمين القيام عليه وخلعه ونصب إمام عادل إن أمكنهم ذلك، فإن لم يقع ذلك إلاّ لطائفة وجب عليهم القيام بخلع الكافر، ولا يجب في المبتدع إلاّ الذين ظنّوا القدرة عليه، فإن تحقّق العجز لم يجب القيام، وليهاجر المسلم من أرضه وليفرّ بدينه» [شرح صحيح مسلم للنووي، 12/ 242] .

فإذا استولى على الحكم في بلاد المسلمين حكّام مستبدلون لشرائع الإسلام (بافتراض أنّ استبدالهم هذا لا يخرجهم من الملّة [[1] ]) فإنّهم لمجرّد تركهم لحكم الله وإرغامهم المسلمين على التحاكم لغير شريعة الله؛ لا تنعقد لهم إمامة، لأنّه لا تجب لهم بيعة ولا سمع ولا طاعة .. فالإمامة تزول حكمًا إذا فات مقصودها من إقامة الدين وسياسة الدنيا به .. فإنّه لو تسلّط على المسلمين يهوديّ، أو نصرانيّ، أو نصيريّ، أو شيوعيّ أو منكر للقرآن، أو أي كافر كان .. فليس أحد من عقلاء المسلمين يقول بأنّه تنعقد له إمامة.

فكذلك من فوّت مقصود الإمامة، وأهدر العلّة من تشريعها، وحمل المسلمين على الخضوع لغير قانون الله.

قال د. محمد نعيم ياسين - في كتابه «الجهاد» : «إتّفقوا جميعًا (أي: العلماء) على أنّه لا يجوز للمسلمين أن يصبروا على حكم الكافر، ويجب عليهم أن يجتهدوا في التخلّص من حكمه، وتنصيب حاكم مسلم يسوس دنياهم بأحكام الدين. وينطبق على هذا الحاكم الذي يعطّل قاعدة من قواعد الإسلام أو ركنًا من أركانه» .

كتب عبدالله بن عمر رضي الله عنهما لعبدالملك بن مروان بعد أن اجتمع عليه الناس: إنّي أُقرُّ بالسمع والطاعة لعبدالله عبدالملك ابن مروان أمير المؤمنين على سنّة الله وسنّة رسوله ما استطعت وإنّ بنيَّ قد أقرّوا بمثل ذلك [فتح الباري: 12/ 194] .

قال الدكتور ظافر القاسمي: «وهذا مستند إلى صريح القرآن الكريم، حيث تردّدت آية واحدة ولم يتغيّر فيها إلاّ جزء واحد: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} » [نظام الحكم في الشريعة والتاريخ الإسلامي] .

قال عبدالله الدميجي في «الإمامة العظمى» : فإذا خاف المبايع هذا الشرط فلم يعمل

(1) أهل السنّة والجماعة مجمعون على تكفير الحاكم المشرّع الذي يستبدل شرع الله بشرع آخر وخروجه من الملّة، وقد سردنا الأدلّة على ذلك في أكثر من موضع (راجع عدد 12، ص21 - 22 شوال - ذو القعدة 1416، وعدد 23، ص25 - 27 ذوالحجّة والمحرّم 1418 - 1419) . التحرير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت