الصفحة 132 من 224

يا رسول الله، إيما هو؟ قال: القَتْلُ، القَتْلُ)، وأخرج البخاري (978) من رواية أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقْبَضَ العِلْمُ وَتَكْثُرَ الزَّلاَزِلُ، وَيَتَقَارَبَ الزَّمَانُ، وَتَظْهَرَ الفِتَنُ، وَيَكْثُرَ الهَرْجُ) ، وأخرج الإمام أحمد (16350) من حديث سلمة بن نفيل السكوني قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (بَيْنَ يَدَيْ الساعةِ مَوَتَانٌ شَدِيدٌ وَبَعْدَهُ سَنَوَاتُ الزَّلاَزِلِ) .

وأيم الله، إني كلما تدبرت أحاديث الفتن، وما جاء عن الصادق المصدوق من أخبار الملاحم، وتأملت ما زخرت به حضارة اليوم من أسباب الإفساد والإفقار والهلاك للبيئة والإنسان، إلا وأيقنت أن الحضارة المعاصرة آيلة إلى الزوال، وأنها كحلم عارض في مسيرة الإنسان، وأن البشرية ستعود إلى ما كانت عليه في سالف الزمان.

فإن ما صارت إليه البشرية عمومًا من فساد عام غير مسبوق، ينذر بخطر عظيم غير معهود، فإن تاريخ الإنسان لم يعرف حالًا مماثلًا لما عرفه في هذا الزمان، من انقلاب المعايير وأخلاق البشر، ومسخ شديد لشخص الإنسان، وتقنين للمنكر والفساد، وفشو للفاحشة، والإعلان بالشذوذ والسحاق، والتلاعب بالخلق بالتبديل والتغيير، وقد تمكن الكفار من وسائل مادية هائلة، وقنوات تأثير وإعلام، وأدوات دمار خيالية، استعملوها للعلو في الأرض والإفساد، واستضعاف أهل الإيمان، وظلم دعاة التوحيد، ومنع إقامة شرع الله في الأرض، واجتمعت في شعوب العالم كل المفاسد التي أهلك الله بسببها من مضى من الأقوام، وظهرت فيهم الأحداث العظام، وسخر الإنسان كل ما تمكن منه من علوم وتقنيات من أجل الصد عن سبيل الله تعالى، ومحاربة دعاة الإصلاح، والحيلولة دون التمكين لدين الله تعالى في الأرض، مما جعل الكثير من الدعاة والحركات يزينون الإسلام ويحذفون منه وينقصون رغبة في تسهيله على حثالة بني الإنسان التي تعيش في هذا الزمان. فانتكس الإنسان وَمُسِخَت فطرته وأحيانا خِلْقطه باسم العلم والتحكم في القوانين الكونية، فإن مبدأ هذه الحضارة هو ما زَعَمَهُ رواد عصر"النهضة"ومفكرو"الأنوار"ودجاجلة"الحداثة"من قُدرة الإنسان على إدراك نواميس العالم والتحكم في الطبيعة لصالحه، وتدبير كل الأمور بعقله، وهذا الانقلاب والزهو والاغترار لا يلائمه إلا أن يقلب الله تعالى على الإنسان قوانين الكون التي ظن أنه فهمها وتحكم فيها، فليحذر الكفار!

وليحذر أهل الإسلام! من ظهور علامات الساعة، وأولها طلوع الشمس من مغربها، فإن مثل هذا الحدث هو المناسب لردع الإنسان في هذا الزمان، وما ذلك على الله تعالى ببعيد، فإن هذا التغير العظيم سوف يصدم البشرية كلها، ويوقعها في الحيرة، ويجعل يقظتها كأنها أحلام، إذ يتبدل ما ألفه الناس من غابر الأزمان، فلا تجد البشرية من سبيل إلى فهم ما جرى، إلا في الإسلام، ولعل أنسب وقت لذلك هو هذا الزمان، الذي قَرَّبَ فيه الإعلام كل بعيد، وانتشرت فيه الأخبار انتشار النار في الهشيم، وقتها سيندم الناس

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت