فهرس الكتاب
حين لا ينفع الندم، ويؤمنون جميعًا ولكن بعد فوات الأوان، أخرج الإمام مسلم برقم (2941) عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لم أَنْسَهُ بعد، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إِنَّ أَوَّلَ الآيَاتِ خُرُوجًا طُلُوعُ الشمَّسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَخُرُوجُ الدَّأبَّةِ عَلَى ألنَّأسِ ضُحَى، وَأَيُّهُمَا مَا كَانَتْ قَبْلَ صَحِبَتِهَا، فَالإُخْرَى عَلَى إِثْرِهَا قَرِيبًا) .
وأخرج الشيخان من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لاَ تَقُومُ السَّأعَةُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا، فَإِذَا رَآهَا النَّاسُ آمَنَ مَنْ عَلَيْهَا) وفي رواية: (فَإِذَا طَلَعَتْ وَرَآهَا النَّاسُ، آمَنُوا أَجْمَعُونَ، فَذَلِكَ حِينَ لاَ يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا) .
وقد دلت النصوص والآثار أن فتح روما من قِبَلِ المسلمين والفتح الثاني للقسطنطينية وخروج الدجال ونزول عيسى عليه الصلاة والسلام وقتال المسملين لليهود حتى يختبئ اليهودي وراء الشجر والحجر وخروج يأجوج ومأجوج ثم ظهور الريح التي تأخذ أرواح أهل الإيمان وتدع على الأرض شرار الناس والكفار لتقوم عليهم الساعة، كل هذه الأحداث العظيمة سوف تأتي بعد طلوع الشمس من مغربها. وقد اعترض الإمام القرطبي رحمه الله على ذلك فقال: (فلو كانت الشمس طلعت قبل ذلك من مغربها لم ينفع اليهود إيمانهم أيام عيسى عليه السلام ولو لم ينفعهم لما صار الدين واحدًا بإسلام من أسلم منهم) [1] ، لكن هذا الاعتراض غير سديد، لأن الظاهر والله أعلم أن انغلاق باب التوبة خاص بالجيل الذي يشهد هذا الحدث العظيم، فيكون هذا الحدث بالنسبة لهم كمن صار الغيب عنده مشاهدة، فلا ينفعه بعد ذلك إيمان ولا توبة، أما من لم يشهد هذا التغيير، ممن سيأتي بعد، فإن إيمانه بإذن الله مقبول، وعمله الصالح مرفوع، كجهاد من سيجاهد مع المهدي أو قبله ضد الروم أو الدجال، أو من يجاهد مع عيسى عليه الصلاة والسلام ضد الدجال واليهود؛ ومما يشهد بصحة هذا التوجيه، ما أخرجه الإمام مسلم برقم (0492) عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يَخْرُجُ الدَّجَّالُ فِي أُمَّتِي فَيَمْكُثُ أَرْبَعِينَ يَوْمًا أَوْ أَرْبَعِينَ شَهْرًا أَوْ أَرْبَعِينَ عَامًا، فَيَبْعَثُ اللَّهُ عِيسَى بْنَ مَرْيَمَ كَأَنَّهُ عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ فَيَطْلُبُهُ فَيُهْلِكُهُ، ثُمَّ يَمْكُثُ النَّاسُ سَبْعَ سِنِينَ لَيْسَ بَيْنَ اثْنَيْنِ عَدَاوَةٌ، ثُمَّ يُرْسِلُ اللَّهُ رِيحًا بَارِدَةً مِنْ قِبَلِ الشَّامِ، فَلاَ يَبْقَى عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ أَحَدٌ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ خَيْرٍ أَوْ إِيمَانٍ إِلاَّ قَبَضَتْهُ، فَيَبْقَى شِرَارُ النَّاسِ فِي خِفَّةِ الطَّيْرِ وَأَحْلاَمِ السِّبَاعِ لاَ يَعْرِفُونَ مَعْرُوفًا وَلاَ يُنْكِرُونَ مُنْكَرًا) ، وذكر أن على هؤلاء تقوم الساعة. ومن تأمل هذا الحديث وغيره من الدلائل التي لا يتسع المجال لبسطها علم صحة التوجيه السابق، والله أعلم.
(1) التذكرة (3962) .