الصفحة 70 من 224

إن النصر هو عدم اهتزاز يقين الناس، وعدم فقدانهم لثقتهم بهذا الدين العظيم، وثباتهم على مبادئهم العظيمة التي آمنوا بها.

فماذا ترى اليوم لو تأملت ما وقع الى الآن من المعركة؟ ذلك لأن المعركة لم تنته بعد، والكلمة الأخيرة في قصة الصراع لم تكتب، فما زال في حكاية الصراع بيننا وبين الباطل سطور، بل وسطور كثيرة ستكتب بالدم والدخان والعرق والنار، أقول؛ فماذا ترى اليوم وقد سقطت حركة طالبان الاسلامية، ومات شهداء، وسجن شباب، وتشردت عائلات وأهالي؟

إن سألتني ما أرى، وما أسمع؟ فألق إليَّ بعض انتباهك:

والله ما أرى إلا إقبالًا على دين الله تعالى وزيادة تمسك أهله به، ولقد شهدت بعض من كان يأمل أن يقوده صدام حسين البعثي الى النصر وتحقيق الوعود الإلهية، فلما انكشف الغطاء على كذب وكفر ذاك البعثي انتكس الرجل في دينه وصدرت منه كلمات الردة والكفر، لكني والله وأنا المتابع لم أر في هذه المعركة - التي هي بين الأخوة المجاهدين في أفغانستان والصلبيين والأحزاب الكافرة - من ندم أنه وقف مع الحق أو قال كلمة حق، ووالله شهدت من مات له حبيب فما زاد أن خلط مع حزن الفراق فرح الإيمان أن حبيبه مات شهيدًا في سبيل الله تعالى.

ثم والله لا أرى إلا رغبة في الشهادة في سبيل الله تعالى في نفوس الشيوخ والكهول والشباب، وإن أحدهم يخبرني عن أبيه المسن أنه ليس له رغبة في هذه الحياة سوى أن يصنع ما يصنع شباب الإيمان في فلسطين.

وإني لأشهد أني لا أرى في شباب الإسلام ممن لم يشهدوا المواقع إلا حزنًا أن فاتتهم الموقعة وفاتهم لقاء الرحمن شهداء، وإنهم ليقولون ما قال أنس بن النضر رضي الله عنه لما فاتته معركة بدر الكبرى قال: (لئن أشهدني الله موقعة أخرى ليرين الله ما أصنع) .

فهل هذه الموقعة وهذه المواقع التي يشهدها أهل الإسلام في أفغانستان وفلسطين وكردستان والفلبين وكشمير والشيشان وغيرها من بلاد الاسلام تصنع نصرًا وإيمانًا، أم أنها صنعت هزيمة وتراجعًا؟! تأمل وتدبر تجد الجواب، لكن دعك من أهل الإرجاف والتخويف والتثبيط.

دعك من الذين يقولون كما قال أئمتهم: {غر هؤلاء دينهم} ، قالوها بعد موقعة أحد حين أصيب أهل الاسلام بجرح لم يكن إلا كما قال الشاعر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت