الصفحة 71 من 224

لعل عتبك محمود عواقبه وربمًا صحت الأجسام بالعلل

دعك من الذين قالوا:"لقد ورطونا وورطوا الأمة".

يقولونها نصرةً لطرائقهم البدعية، وجماعاتهم الهرمة، ومذاهبهم العجيبة.

فهؤلاء لو انتصر الاسلام على غير أيديهم لما عدوه شيئًا، لأنهم اختزلوا الاسلام في ذواتهم وأحزابهم، فلا يرون الخير إلا في شيوخهم، فميزان النصر عندهم ميزان خاص عجيب حتى إني رأيت لأحدهم عجبًا عُجابًا، وذلك أنه عدّ تعيين واحد من حزبه في منصب وزير لوزارة خدمات لا يحل ولا يربط عدّ هذا تمكينًا لأهل الاسلام في الأرض، فهذا نصر لأنه من حزبه وعلى يدي جماعته، وأما دولة طالبان الاسلامية بكل خيرها لم تكن عندهم شيئا.

دعك من هؤلاء الذين جلسوا على أفواه السكك كقطاع الطريق ليس لهم إلا هم الجلد وممارسة المشيخة الكاذبة على مجموعة صبية صغار لا يعرفون إلا بركة الشيخ وتقديسه، يعيشون في دورة صغيرة عجيبة:"هم جهلة يمرحون وأشياخهم أجهل يجلدون".

دعك أخي المسلم؛ من الذين يريدون عزة الاسلام ويريدون تحقيق الخلافة الراشدة وهم يصارعون أهل الاسلام فقط على مسجد يتقاسمونه أو على التقاط صاحب جيب لا نظر لهم إلا الى ماله، فإذا استطاع تسجيل خطبة له أو درس طار به كأنه أتىبعنفاء مغرب وتحقق النصر.

دعك من هؤلاء ومن أمثالهم الكثير ممن لا يرون الحياة إلا رغدًا وترفًا، ووجه نظرك الى مقدار تحقق العبودية في الخلق حينها سترى الكثير من الخير.

سترى أخي مع ما تقدم أن أهل الاسلام وأهل الجهاد منهم خاصة هم الذين يقيمون الحجة على الخلق، فهم الذين حاكموا الكفر كله، وهم الذين كشفوا باطله، وهم الذين يقرعون العقول لئلا تنخدع من تلبيسات الظلم والحيف الذي يعيشه العالم فتحقق في هؤلاء فضل الأمة بأن جعلها شهداء على الخلق، كما قال الله تعالى في الآية التي ابكت حبيبنا المختار: {فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا} .

فمن الذي يصارع قوى الكفر اليوم سوى شباب الجهاد وأمة الاسلام، فالكل قد رضخ ورضي من الغنيمة بالإياب وكأنه خدع بلعبة نهاية التاريخ، فقد انتهى كل شيء ولا أمل، فأمريكا هي السيد المطاع، وهي الآمر الناهي، ولا حل سوى الدخول في ركابها، والإنضمام الى خيلها ورجلها، فهي التي نادت في الخلق:"أنا ربكم الأعلى"، وتبجحت حتى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت