الصلاة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت: {وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} فأمرنا بالسكوت) فاقتضى ذلك النهي عن الكلام في الصلاة.
وقال ابن العربي في أحكام القرآن الجزء الأول:
{وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} اعلموا وفقكم الله تعالى أن القنوت يرد على معان , أمهاتها أربع: الأول: الطاعة قاله ابن عباس.
الثاني: القيام قاله ابن عمر , وقرأ: {أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ} وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (أفضل الصلاة طول القنوت) .
الثالث: إنه السكوت قاله مجاهد. وفي الصحيح قال زيد:"كنا نتكلم في الصلاة حتى نزلت: {وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} فأمرنا بالسكوت".
الرابع: أن القنوت الخشوع. وهذه المعاني كلها يصح أن يكون جميعها مرادا ; لأنه لا تنافر فيه إلا القيام فإنه يبعد أن يكون معنى الآية: وقوموا لله قائمين , إلا على تكلف. وقد صلى ابن عباس الصبح وقنت فيها , فلما فرغ منها قال: هذه هي الصلاة الوسطى وقرأ الآية إلى قوله تعالى: {وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} والصحيح رواية زيد بن أرقم ; لأنها نص ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم فلا يلتفت إلى محتمل سواها.