الصفحة 26 من 53

القسم الرابع

ذكر أقوال أهل العلم في ثبوت قنوت الوتر من عدمه وخصوصًا في رمضان

مما مضى ذكره يتضح لنا ضعف الأحاديث المثبتة لقنوت الوتر سواءً في رمضان أو غيره، حيث لم يثبت أو يصح فيه حديث استقلالًا وإنما ما قيل وذكر من أحاديث تقوى بروافدها وطرقها وشواهدها _ تتقوى ولم أقل تثبت ـ وخير شاهد على ذلك خلاف العلماء رحمهم الله تعالى في الأحاديث المذكورة آنفًا، خلافًا ليس باليسير أو المتقارب ... أو المتنوع، بل خلاف تضاد في بعض جوانبه، إن لم يكن كلها.

وعمومًا أذكر أقوال أهل العلم في ثبوت القنوت، وعدمه، على ضوء قول الترمذي بعد سياقه لحديث الحسن - رضي الله عنه:"ولا يعرف عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في القنوت شيء أحسن من هذا".

القول الأول: للحنفية والحنابلة:

قالوا بالقنوت في الوتر دومًا من غير فرق بين رمضان وغيره ونقل ذلك عن عمر وعلي رضي الله عنهما وحكاه ابن المنذر عن الحسن البصري والنخعي وغيرهم وقد أغرب بعض الحنفية وحكى وجوبه وهذا لاشك في بطلانه، وذلك لشبه الإجماع الذي حصل على عهد عمر رضي الله عنه حيث لم يقنت إلا في النصف الأخير من رمضان في محضر من الصحابة رضوان الله عليهم فلم ينكر أحد كما ذكر ابن قدامة رحمه الله في المغني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت