القول الثاني: وذهب إليه الشافعي وابن سيرين والزهري وهو مروي عن علي رضي الله عنه، ورواية عن الإمام أحمد، ونسب لمالك رحمه الله:
قالوا: لا يقنت إلا في النصف الأخير من رمضان لحديث أبي داود، وفيه أن عمر رضي الله عنه، جمع الناس على أبي بن كعب رضي الله عنه، وكان يصلي لهم عشرين ليلة [1] ولا يقنت إلا في النصف الباقي من رمضان.
القول الثالث: للإمام مالك رحمه الله، فيما حكاه النووي في شرح المهذب وهو وجه لبعض الشافعية على مشروعية القنوت في شهر رمضان دون بقية السنة.
وقلت فيما حكاه النووي، لأن الإمام مالك اختلف النقل عنه ففي المدونة الجزء الأول في قنوت رمضان ووتره قال: وقال مالك في الحدث الذي يذكره: ما أدركت الناس إلا وهم يلعنون الكفرة في رمضان , قال: ليس عليه العمل ولا أرى أن يعمل به ولا يقنت في رمضان لا في أوله ولا في آخره , ولا في غير رمضان ولا في الوتر أصلا قال مالك: والوتر آخر الليل أحب إلي لمن يقوى عليه. قلت لمالك: لقد كنت أنا أصلي معهم مرة فإذا جاء الوتر انصرفت فلم أوتر معهم انتهى.
لذا جاء في المنتقى شرح الموطأ الجزء الأول:
(1) بعض الحنفية زعم أن لفظة الحديث الواردة: عشرين ركعة، والصحيح: عشرين ليلة، كما عند أبي داود ولعل هذا الزعم لموافقة المذهب وهذا ليس بغريب عنهم، ولقد نقل الشيخ بكر أبوزيد في كتابه تحريف النصوص التحريف الذي قام به محمود الحسن الحنفي، وذكر أن إمامهم المرغناني قام بتحريف بعض الأحاديث، نسأل الله العافية، لموافقة المذهب بل حرفوا بعض الآيات!!!!! وزادوا في الحديث قيودًا لكي توافق مذهبهم ... فالله المستعان، ومن أراد المزيد فليرجع إلى الكتاب المذكور، ولينظر إلى الأثر الذي ذكره صاحب بدائع الصنائع مستدلًا به على أن صلاة التراويح عشرين ركعة.