مما يجدر الإشارة إليه أن هذه الخاتمة لن تكون على النسق المألوف حاوية لخلاصة البحث وإنما توجيه لمن تسقط هذه الوريقات بيديه أن يتقي الله عز وجل ويترك أي قول اعتاد عليه أو ربي عليه وفيه مخالفة لقول الله ورسوله صلى الله عليه وسلم فلقد تُعبدنا لله عز وجل وحده.
ويعجبني في ذلك ما ذكره ابن وهب قال: سمعت مالكًا سئل عن تخليل أصابع الرجلين في الوضوء قال: ليس ذلك على الناس قال: فتركته حتى خفّ الناس فقلت له: عندنا في ذلك سنة، فقال: وما هي؟ قلت: حدثنا الليث بن سعد، وابن لهيعة وعمرو بن الحارث عن يزيد بن عمرو المعارفي، عن أبي عبدالرحمن الحبلي عن المستورد بن شداد القرشي قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يدلك بخنصره بين أصابع رجليه، فقال: إن هذا الحديث حسن وما سمعت به قط إلا الساعة ثم سمعته بعد ذلك يسأل فيأمر بتخليل الأصابع [1] ، فأين نحن من ذلك؟!!.
ولا أظنه يخفى على الجميع ما قاله أبوحنيفة رحمه الله في مسألة اتباع ما ورد وترك ما عدا ذلك وما أثر عن الشافعي وأحمد وعن كثير من الأئمة رحمهم الله مما يطول المقام بذكره وجماع ذلك قول ابن عباس رضي الله عنهما، يوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء، أقول قال الله وقال رسول الله وتقولون قال أبوبكر وعمر، وإني سائلكم بالله من الذي يقارن من البشر كائنًا من كان بأبي بكر وعمر ومع ذلك رأيتم ما قال ابن عباس رضي الله عنه.
(1) روى القصة بتمامها البيهقي رحمه الله في السنن.