القسم الخامس
وفيه خلاف أهل العلم في صيغة الدعاء والطريقة الواجب احتذاؤها وذلك لمن يرى القنوت
تمهيد:
ومما ينبغي علمه قبل الدخول في الخلاف أن الإمام أحمد رحمه الله لما سئل عن فعل النخعي حيث كان لا يزيد في الدعاء أكثر من قدر سورة {إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ} قال هذا قليل يعجبني أن يزيد، فقيل له: تختار من القنوت شيئًا، قال: ما جاء في الحديث فلا بأس به [1] .
وكان الحسن البصري رحمه الله كما في مصنف عبدالرزاق يدعو بالسورتين اللتين في مصحف أبي بن كعب رضي الله عنه [2] وبعد ذلك يدعو على الكفار ويدعو للمؤمنين ولا يزيد
(1) وهذا خلاف ما ذكره ابن القيم عن الإمام أحمد بن حنبل في كتاب الصلاة عندما سأله عبدوس بن مالك العطار قائلًا له: إني رجل غريب من أهل البصرة وإن قومًا قد اختلفوا عندنا في أشياء وأحب أن أعلم رأيك فيما اختلفوا فيه، قال: سل عما أحببت، قلت: فإن في البصرة قومًا يقنتون، كيف ترى في الصلاة خلف من يقنت؟ فقال: قد كان المسلمون يصلون خلف من يقنت وخلف من لا يقنت فإن زادوا في القنوت حرفًا أو دعا بمثل إنا نستعينك أو عذابك الجد، أو نحفد فإن كنت في الصلاة فاقطعها. ا. هـ، مما يدل على احتياط الإمام أحمد ـ رحمه الله ـ عن الزيادة عن الوارد.
(2) السورة الأولى: بسم الله الرحمن الرحيم، اللهم إنا نستعينك ونستغفرك ونثني عليك ولا نكفرك ونخلع ونترك من يكفرك.
السورة الثانية: بسم الله الرحمن الرحيم، اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد ولك نسعى ونحفد ونرجو رحمتك ونخاف عذابك إن عذابك بالكفار ملحق. ذكرهما عبدالرزاق في مصنفه مصنفه رحمه الله، برقم ... 4969،4982
وقال ابن قدامه في المغني الجزء الأول: وعن عمر رضي الله عنه أنه قنت في صلاة الفجر , فقال: بسم الله الرحمن الرحيم , اللهم إنا نستعينك , ونستهديك , ونستغفرك , ونؤمن بك , ونتوكل عليك , ونثني عليك الخير كله , ونشكرك , ولا نكفرك , اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد , وإليك نسعى ونحفد ونرجو رحمتك , ونخشى عذابك , إن عذابك الجد بالكفار ملحق , اللهم عذب كفرة أهل الكتاب الذين يصدون =
= عن سبيلك. وهاتان سورتان في مصحف أبي بن كعب. وروى أبو عبيد , بإسناده , عن عروة , أنه قال: قرأت في مصحف أبي بن كعب هاتين السورتين:"اللهم إنا نستعينك. اللهم إياك نعبد".
وقال ابن سيرين: كتبهما أبي في مصحفه. يعني إلى قوله:"بالكفار ملحق". قال ابن قتيبة:"نحفد"نبادر. وأصل الحفد: مداركة الخطو والإسراع."والجد"بكسر الجيم , أي الحق لا اللعب ,"ملحق"بكسر الحاء لاحق. وهكذا يروى هذا الحرف , يقال: لحقت القوم وألحقتهم بمعنى واحد. ومن فتح الحاء أراد أن الله يلحقه إياه , وهو معنى صحيح , غير أن الرواية هي الأولى. وقال الخلال: سألت ثعلبا عن ملحق وملحق؟ فقال: العرب تقولهما معا.