[قوله ما أدركت الناس إلا وهم يلعنون الكفرة في رمضان يريد بالناس الصحابة ومعنى ذلك أنهم كانوا يقنتون في رمضان بلعن الكفرة ومحل قنوتهم الوتر وعن مالك في ذلك روايتان: إحداهما: نفي القنوت في الوتر جملة وهي رواية ابن القاسم وعلي. والثانية: أن ذلك مستحب في النصف الآخر من رمضان وهي رواية ابن حبيب عن مالك]
القول الرابع: وهو مروي عن عبدالله بن عمر وأبي هريرة وعروة رضي الله عنهم حيث كان ابن عمر لا يقنت في شيء من الصلاة كما ذكر ابن نصر المروزي وقال أبو الشعثاء الفقيه:"سألت ابن عمر رضي الله عنهما عن القنوت فقال: ما رأيت أحدًا يفعله"، وذكر ابن المهزِّم قائلًا: صحبت أبا هريرة رضي الله عنه عشر سنين فما رأيته يقنت في وتره وكان عروة لا يقنت في شيء من الصلاة، ولا في الوتر، وقال مالك: لم أسمع أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قنت ولا أحدًا من أولئك وما هو من الأمر القديم وما أفعله أنا في رمضان ولا في غيره ولا أعرف القنوت قديمًا، وقال: الحديث لم يصح، يقصد حديث الحسن، وقال والصحيح عندي تركه إذا لم يصح عن النبي فعله ولا قوله كما في الفتح الرباني.
القول الخامس: لطاووس رحمه الله، حيث يرى أن القنوت في الوتر بدعة [1] نقل ذلك عنه الشوكاني في نيل الأوطار فتأمل، وهو للمالكية في المشهور، وهو رواية عن ابن عمر رضي الله عنهما: أنه لا يشرع القنوت في صلاة الوتر من السنة كلها , وعن ابن عمر: أنه لا يقنت في صلاة بحال , ومشهور مذهب مالك كراهة القنوت في الوتر. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في الفتاوى:"ورد فيه ثلاثة أقوال:"
(1) وهذا فيه نظر إن ثبت عن طاووس رحمه الله، حيث الأحاديث التي قلنا أنها تقوي بعضها البعض، وفعل بعض الصحابة رضى الله عنهم، مما يرفع الأمر عن البدعية في أصله.