يرى بياض خده الأيمن، وعن يساره حتى يرى بياض خده الأيسر كما عند أبي داود، والنسائي، والترمذي، فما بالك فيما هو أبين من ذلك، مما تتظافر الهمم على نقله، فلما لم ينقل استنبطنا عدم فعله.
وإذا ما تأملت ما ذكره الحسن، أن أبي بن كعب رضي الله عنه، أمّ الناس في رمضان فكان لا يقنت في النصف الأول، ويقنت في النصف الآخر، فلما دخلت العشر أبق، وخلا عنهم، فصلى بهم معاذ القاري كما ذكر ابن نصر المروزي، علمت أن أبيا لم يقنت إلا خمسة أيام فقط، وقد تقل، وعلمت أيضًا أن فراره عنهم بحثًا عن الأفضل ولعله ليتم صلاته في بيته لأفضلية ذلك.
قال ابن القيم في الزاد:"والرواية عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في قنوت الفجر أصح من الرواية في قنوت الوتر"كما في زاد المعاد.
ومع ذكر ما تقدم إلا أن السلف رحمهم الله، اختلفوا في ذلك، وتنازعوا في مشروعية القنوت في رمضان وغيره، ونزاعهم مبني على اختلافهم في الأحاديث الواردة بهذا الشأن، كحديث ابن ماجة السالف الذكر الذي ذكره ابن القيم، وحديث الحسن الذي في المسند والسنن الأربع، وكلا الحديثين قد تكلم فيهما أهل العلم من بين مضعّف ومصحح، ونقل ذلك الحافظ ابن حجر في تلخيص الحبير.
وليُعلم أن حديث الحسن أصح من حديث ابن ماجة الآنف الذكر، حيث ضعّفه البيهقي، وقبله الإمام أحمد بن حنبل، وابن خزيمة، وابن المنذر، وقال الخلال عن أحمد:"لا يصح فيه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - شيء".