الصفحة 39 من 53

أصواتهم بالدعاء فقال: إنكم لا تدعون أصما ولا غائبا إن الذي تدعونه أقرب إليكم من حبل الوريد [1] .

(3) عدم السجع المتكلف في الدعاء ولأنه من عادة الكهان، ففي وصية ابن عباس لعكرمة رضي الله عنهما كما في البخاري ونهايتها: وانظر السجع من الدعاء فاجتنبه فإني عهدت الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه لا يفعلون ذلك.

(4) عدم الإطالة لعموم الأحاديث في النهي عن إطالة الصلاة مراعاة لمصالح الناس فما بالك بكلام البشر وهذا لا يخفى على عاقل.

(5) إن استفتح الداعي الدعاء بثناء يسير غير مخصص وحُمد الله ثم صُلي على النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم دعا بما شاء دون تقيد بهذا فذلك أمر حسن لحديث أبي داود في الرجل الذي دعاء في صلاته ولم يمجد الله تعالى ولم يصل على النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: عجل هذا ثم دعاه فقال له أو لغيره: إذا صلى أحدكم فليبدأ بتحميد ربه جل وعز والثناء عليه ثم يصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم يدعوه بما

(1) - وأما صفة دعاء القنوت من الجهر والمخافتة , فقد ذكر القاضي في شرحه مختصر الطحاوي أنه إن كان منفردا فهو بالخيار: إن شاء جهر وأسمع غيره , وإن شاء جهر وأسمع نفسه , وإن شاء أسر كما في القراءة. وإن كان إماما يجهر بالقنوت , لكن دون الجهر بالقراءة في الصلاة , والقوم يتابعونه هكذا إلى قوله: إن عذابك بالكفار ملحق. قال أبو يوسف: يسن أن يقرأ المقتدي أيضا وهو المختار , لأنه دعاء كسائر الأدعية , وقال محمد: لا يقرأ بل يؤمن لأن له شبهة القرآن احتياطا. وقال في الذخيرة: استحسنوا الجهر في بلاد العجم للإمام ليتعلموا , كما جهر عمر رضي الله عنه بالثناء حين قدم عليه وفد العراق , ونص في الهداية على أن المختار المخافتة , وفي المحيط على أنه الأصح. وفي البدائع: واختار مشايخنا بما وراء النهر الإخفاء في دعاء القنوت في حق الإمام والقوم جميعا لقوله تعالى:: {ادْعُوْا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخِيْفَةً} وقول النبي صلى الله عليه وسلم: {خير الذكر الخفي} . أما الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في القنوت. فقد قال أبو القاسم الصفار: لا يفعل , لأن هذا ليس موضعها وقال الفقيه أبو الليث: يأتي بها , لأن القنوت دعاء , فالأفضل أن يكون فيه الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ذكره في الفتاوى. وانظر الموسوعة الفقهية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت