(2) عدم رفع الصوت في الدعاء كما يحصل من بعض الأئمة لقوله تعالى: {وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ وَلا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ} وقوله تعالى: {ادْعُوْا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخِيْفَةً} وقوله تعالى: {وَلا تَجْهَرْ بِصَلاَتِكَ وَلا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيْلًا} وقوله تعالى: {وَإذَا سَأَلَكَ عِبَادِيْ عَنِّيْ فَإنِّيْ قَرِيْبٌ أُجِيْبُ دَعْوَةَ الدَّاعِيْ إِذَا دَعَانِ} ولحديث"اربعوا على أنفسكم إنكم لا تدعون أصمًّا ولا غائبًا إنكم تدعون سميعًا بصيرًا ..."الحديث، كما عند البخاري، ومسلم من حديث أبي موسى ولأن رفع الصوت مذهبة للخشوع مدعاة للرياء.
قال الجصاص في أحكام القرآن الجزء الثالث: ومن سورة مريم بسم الله الرحمن الرحيم قال الله تعالى: {إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا} مدحه بإخفاء الدعاء , وفيه الدليل على أن إخفاءه أفضل من الجهر به، ونظيره قوله تعالى: {ادْعُوْا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخِيْفَةً} وروى سعد بن أبي وقاص عن النبي صلى الله عليه وسلم: {خير الذكر الخفي وخير الرزق ما يكفي} . وعن الحسن أنه كان يرى أن يدعو الإمام في القنوت ويؤمن من خلفه , وكان لا يعجبه رفع الأصوات. وروى أبو موسى الأشعري أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في سفر فرأى قوما قد رفعوا