إذا تبين هذا، فمن الأفضل عدم تخصيص دعاء معين بعينه للقنوت، لعدم ثبوت ذلك الثبوت القاطع، وإنما يدعى بما أثر عن الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وثبت صحته من الأدعية العامة كالأحاديث التي في المسند، والبخاري، ومسلم، وأصحاب السنن وغيرهم مع مراعاة ما يلي:
(1) عدم الاعتداء في الدعاء لقوله تعالى: {إنَّهُ لا يُحِبُّ المُعْتَدِيْنَ} وذلك بأن يأتي بالجوامع، ففي الحديث الصحيح عند أبي داود عن أبي نُعامة عن ابن لسعد رضي الله عنه أنه قال: سمعني أبي وأنا أقول: اللهم إني أسألك الجنة ونعيمها وبهجتها وكذا وكذا، وأعوذ بك من النار وسلاسلها وأغلالها وكذا وكذا، فقال: يابني إني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"سيكون قوم يعتدون في الدعاء"فإياك أن تكون منهم أ الجنة أعطيتها وما فيها وإن أعذت من النار أعذت منها وما فيها من الشر.
وعن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يستحب الجوامع من الدعاء ويدع ما سوى ذلك. رواه أبو داود، فأين واقع الأئمة الآن من ذلك [1] ؟!!
(1) - والعجيب أن بعض طلبة العلم، يحاول وللأسف أن يجد مخرجًا لمسألة التعديد والتفصيل في الدعاء، كقولهم ولا دنبًا، إلا غفرته، ولاهمًا إلا فرجته، ولا كربًا إلا نفسته و .... و .... و .... ويقول هذا من باب، ومن جنس دعاء زكريا عليه السلام وتفصيله حيث قال وهن العظم مني واشتعل الرأس شيبًا و و و وينسى المسكين أن زكرياء كان يدعو ربه، ويناديه ندءًا خفيًا، بمعزل عن الناس، وليس في صلاة، يؤم فيها البشر، وهذا محل اتفاق، فأن للإنسان إذا كان بمفرده، أن يسأل الله ما يشاء، حتى لو سأل الله الملح في الطعام، فله حاجات الله أعلم بها، بل يسأل ربه إصلاح شسع نعله، كما في مجمع الزوائد للهيثمي في باب سؤال العبد حوائجه كلها والإكثار من السؤال قال: وعن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ليسئلن أحدكم ربه حاجته أو حوائجه كلها حتى يسأله شسع نعله إذا انقطع وحتى يسأله الملح) قلت: رواه الترمذي غير قوله (وحتى يسأله الملح) رواه البزار ورجاله رجال الصحيح غير سيار بن حاتم وهو ثقة وعن عائشة رضى الله عنها، وأبيها قالت: سلوا الله كل شيء حتى الشسع فإن الله إن لم ييسره لم يتيسر، رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح غير محمد بن عبيدالله بن المنادي وهو ثقة أ. هـ
وهذا الحديث رواه ايضًا ابن حبان برقم 866 والطبراني في الدعاء وأبو نعيم في تاريخ أصبهان 2/ 289 والسؤال هل نقول للإمام في قنوت الوتر اسأل الله لنا إصلاح شسع النعل إذا انقطع، وقل ولا شسع نعلٍ إلا أصلحته، لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أمر بذلك أم ماذا؟!!!