الإسلام. أما استنصار المسلم بالمشرك على الباغي: فلم يقل بهذا إلا مَن شذَّ واعتمد القياس، ولم ينظر إلى مناط الحكم، والجامع بين الأصل وفرعه. ومَن هجم على مثل هذه الأقوال الشاذة، واعتمدها في نقله وفتواه فقد تتبع الرُّخَص ونَبَذَ الأصلَ المقرَّرَ عند سلف الأمة وأئمتها المستفاد من حديث الحسن وحديث النعمان بن بشير، وما أحسن ما قيل:
والعلم ليس بنافع أربابه ما لم يُفِدْ نظرًا وحُسْن تَبَصُّر
وفي رسالتك مواضع أعرضنا عنها خشية الإطالة، هذا كله من التواصي بالحق والصبر عليه، وإن لام لائِمٌ، وشَنَأ شَانِئٌ، ولولا ما تقرر في الكتاب والسنة وإجماع الأمة من تفصيل الحكم في المخطئ والمتعمد، لكان الشأن غيرَ الشأن {وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ} وبَلِّغْ سلامنا من لديك من الإخوان، وعيالنا وإخواننا بخير وينهون السلام، وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين )) .
فالعلماء اشترطوا في مسألة الإستعانة أن يكون القراروالراية للمسلمين دون إلحاق أذى بالمسلمين وهذا غير متحقق فالقرار بيد الكفار و الأذى لا بد لاحق بالمسلمين والمجاهدين ولن ينال الدولة من الأذى إلا القليل مقارنة بالأذى الذي سيلحق بالمسلمين الأخرين ولنا في التاريخ المعاصر عبرة فإنه تم تبرير التحالف الصليبي على العراق أيام غزو صدام حسين للكويت تحت ذريعة الإستعانة فقد أدى هذا القول ولايزال يؤدي إلى نتائج كارثية على الأمة الإسلامية حيث قتل الملايين من المسلمين ودخلت القوات الصليبية وأصبحت بلاد الحرمين مرتعًا لليهود والصليبيين ثم مكن للرافضة في المنطقة كلها وسيطر النصيريون على لبنان كذلك والله المستعان رغم أن صدام قد أستدرج و تسبب بأفعاله في ما جرى في مشهد مشابه تقريبًا لأفعال جماعة الدولة التي سهلت بأفعالها هذا التدخل ولكن الأمر لا يعني أن نعالج الخطأ بكارثة فالخطأ لا يعالج بخطأ , وإنما لم نطلق القول بالتكفير لأن الساحة متشابكة و الصراعات قبل هذا التحالف والوضع على الأرض مختلف عما عليه الساسة و المعارضون في الخارج, فلا بد من التفصيل هنا مع تحذيرنا من الإقتراب من هذا التحالف لأن من حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه , و لن ندخل في هوس التكفير الذي فتك بعقول الكثيرين إذ صارت الغاية عندهم هي التكفير واختزال المعاناة في الحكم على الصورة هل هي كفر أم فسق؟ وهي مسألة لا يمكن لعاقل التسرع فيها بحكم واحد كما هي عادة الخوارج الغلاة الذين يبحثون عن هذه الإطلاقات الخطيرة للإستمرار في هوس التكفير الذي ابتلوا به , و يكفي المرء فيها التحذير من هذا الفعل وعدم إشغال الساحة