الفصل الثالث
وجوب الإستمرار في دفع صيال جماعة الدولة
لا يعتبر متحالفًا مع الكفارمن استمر في دفع صائل جماعة الدولة ــ رغم القصف الجوي ــ وسعى في استعادة الحقوق التي اغتصبوها والقصاص من الظلمة والمعتدين لأن كلا المجموعتين صائلتين و الواجب دفعهم بالوسائل الممكنة فالموافقة القدرية و المزامنة الوقتية لا شئ فيها طالما أن المرء لم يتحالف مع الكفار ولم يتنازل عن دينه , فكلا الطائفتين عدوان لدودان وصائلان مجرمان ولا يجوز أن نمنع مسلمًا من دفع صائل تحت هذه الحجة الواهية طالما أنه لم يؤذ مسلمًا ولم يتجاوز ثم إن القصف ليس محصورًا عليهم فما نال باقي الفصائل أكثر مما نال هذه الجماعة , وهذا ما كانت تقوم به جماعة الدولة من الإستمرار في عدوانها على السنة رغم القصف الجوي والمدفعي النصيري على المجاهدين فكانت تشترك مع النظام في الحرب على السنة وتشمت عندما يحل القصف بهم بل ربما عدوه كرامة وعطاءً إلهيًاويقولون أن هذا التواقت والتزامن لايؤذينا و لا يضرنا طالما أن لنا رايتنا ولنا هدفنا أحلال عليهم حرام على غيرهم؟!
*كلام أهل العلم وآثار السلف في تقديم قتال الخوارج على المشركين:
إننا نجد أن علماءنا قد نبهوا أن خطر الخوارج أشد من خطر الكفار على المسلمين وننقل هنا كلامًا خطيرًا من نفائس العلم في هذا الباب ,قال الحافظ ابن حجر [1] :
(( الْخَوَارِجَ لما حكمُوا بِكفْر من خالفهم استباحوا دِمَائِهِمْ وَتَرَكُوا أَهْلَ الذِّمَّةِ فَقَالُوا نَفِي لَهُمْ بِعَهْدِهِمْ وَتَرَكُوا قِتَالَ الْمُشْرِكِينَ وَاشْتَغَلُوا بِقِتَالِ الْمُسْلِمِينَ وَهَذَا كُلُّهُ مِنْ آثَارِ عِبَادَةِ الْجُهَّالِ الَّذِينَ لَمْ تَنْشَرِحْ صُدُورُهُمْ بِنُورِ الْعِلْمِ وَلَمْ يَتَمَسَّكُوا بِحَبْلٍ وَثِيقٍ مِنَ الْعِلْمِ وَكَفَى أَنَّ رَأْسَهُمْ رَدَّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَمْرَهُ وَنَسَبَهُ إِلَى الْجَوْرِ نَسْأَلُ اللَّهَ السَّلَامَةَ قَالَ بن هُبَيْرَةَ وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّ قِتَالَ الْخَوَارِجِ أَوْلَى مِنْ قِتَالِ الْمُشْرِكِينَ وَالْحِكْمَةُ فِيهِ أَنَّ فِي قِتَالِهِمْ حِفْظَ رَأْسِ مَالِ الْإِسْلَامِ وَفِي قِتَالِ أَهْلِ الشِّرْكِ طَلَبُ الرِّبْحِ وَحِفْظُ رَأْسِ الْمَالِ أَوْلَى ) ).
وقد جاءت بعض الأثار عن السلف في ذلك كما مصنف ابن أبي شيبة [2] (حدثنا وكيع عن عكرمة بن عمار عن عاصم بن شمخ قال: سمعت أبا سعيد الخدري يقول ويداه هكذا يعني ترتعشان من الكبر:"لقتال الخوارج أحب إلي من قتال عدتهم من أهل الشرك") .
(1) فتح الباري (ج 12 / ص 301) .
(2) ابن أبي شيبة (ج 12 / ص 24) .