وقال النووي [1] في معنى طوبى: (( وطوبى فعلى من الطيب قاله الفراء قال وانما جاءت الواو لضمة الطاء قال وفيها لغتان تقول العرب طوباك وطوبى لك وأما معنى طوبى فاختلف المفسرون في معنى قوله تعالى لهم وحسن مآب فروى عن ابن عباس رضى الله عنهما أن معناه فرح وقرة عين وقال عكرمة نعم ما لهم وقال الضحاك غبطة لهم وقال قتادة حسنى لهم وعن قتادة ايضا معناه أصابوا خيرا وقال ابراهيم خير لهم وكرامة وقال ابن عجلان دوام الخير وقيل الجنة وقيل شجرة في الجنة وكل هذه الأقوال محتملة في الحديث والله اعلم ) ).
ولكل ما ذكرنا فقتال هذه الجماعة واجب في الشرع ولا يقل أهمية عن قتال الحلف الصليبي بل هو الأخطر أرضًا وواقعًا فهو الموجود على الأرض و الصائل على الحرمات ولم يتوقف في صياله حتى بعد إعلان ما يسمى التحالف بل زادت هجماته ونخشى أن تكون لعبة جديدة في زيادة تمدد الدولة لتزيد في بطشها للناس وفتكها بالمجاهدين تحت ذريعة الصحوجية و الردة ليتسنى للصليبيين القضاء على ما تبقى من الفصائل المجاهدة عبر جماعة الدولة نفسها ,ثم إننا نتساءل بعد كل هذا , إذا تصادف و قاتل عدوك عدوًا لك فهل يعتبر قتالك مظاهرة لذلك العدو؟ لايقول بذلك عاقل وكم حفلت سيرة المصطفى و الخلفاء بقتالهم عدة أعداء في نفس الوقت ولم يأت أنهم توقفوا عن قتال أحد الأعداء بحجة أن هذا قد يفيد عدواُ آخر فتكون هذه مظاهرة؟ أم يقاتل الصديق المرتدين ومانعي الزكاة والفرس والروم وكذلك علي رضي الله عنه قاتل الخوارج والبغاة و المرتدين وغيرهم في عصره , فعلى هذا المبدأ أول من يكفر هم جماعة الدولة و نكررها أنهم قاتلوا أهل السنة في نفس الوقت الذي كان يقاتلهم فيه ولايزال التحالف الرافضي الصليبي بل حاصروا المناطق وكانت مفخخاتهم تضرب و الطيران يضرب , بل إن تحركات النظام كانت تثير الريبة بتوقيت الضرب بنفس الأوقات التي تتقدم فيها جماعة الدولة ولقداستفاضت الأخبار في إخلاء العناصرمن مقراتهم قبل القصف بوقت مناسب تخلى فيه هذه المقرات؟ لماذا لم تعتبر الدولة هذا الفعل ردة وتكف شرها عن الناس حتى لا توافق التحالف في قتال أهل السنة؟ ولماذا لم نسمع لمن يسارع بالتكفير الآن مجرد اعتراض على فعل الدولة هذا فضلًا عن الإستنكار!!
وقد ذكر العلامة ابن كثير في موقفًا استحسنه لأحد علماء السنة زمن العبيديين القرامطة أيام هجمة صليبية فاحتار الناس في الأمر وهذه القصة تصح في عصرنا كذلك حيث شابهت أفعال جماعة الدولة أفعال القرامطة
(1) شرح مسلم (ج 11 / ص 213) ,