اللِّحْيَةِ، مُشْرِفُ الْوَجْنَتَيْنِ، غَائِرُ الْعَيْنَيْنِ، نَاتِئُ الْجَبِينِ، مَحْلُوقُ الرَّأْسِ، فَقَالَ: اتَّقِ اللهَ، يَا مُحَمَّدُ، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «فَمَنْ يُطِعِ اللهَ إِنْ عَصَيْتُهُ، أَيَأْمَنُنِي عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ وَلَا تَأْمَنُونِي؟» قَالَ: ثُمَّ أَدْبَرَ الرَّجُلُ، فَاسْتَأْذَنَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ فِي قَتْلِهِ ــ يُرَوْنَ أَنَّهُ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ ــ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ مِنْ ضِئْضِئِ هَذَا قَوْمًا يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ يَقْتُلُونَ، أَهْلَ الْإِسْلَامِ، وَيَدَعُونَ أَهْلَ الْأَوْثَانِ، يَمْرُقُونَ مِنَ الْإِسْلَامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، لَئِنْ أَدْرَكْتُهُمْ لَأَقْتُلَنَّهُمْ قَتْلَ عَادٍ» .
قال النووي في شرح مسلم [1] :
قوله (قوله(لئن أدركتهم لأقتلهنهم قتل عاد) أي قتلا عاما مستأصلا كما قال تعالى: {فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ} وفيه الحث على قتالهم وفضيلة لعلى رضي الله عنه في قتالهم )) .
ومن اللطائف أن شعار هذه الدولة هو (باقية) والنووي يشرح قتل عاد أنه قتل استئصال فلاترى لهم من باقية فسبحان من جعل شعارهم هو سبب هلاكهم , وهذا الأمر النبوي لم يأت لكافر , ولكن السبب كما ذكرنا هو شر هذه الجماعة و كلبها على المسلمين الذي لا يدانيه شر , وقد بشر النبي - صلى الله عليه وسلم - من قتلهم أو قتلوه بطوبى كما في مسند أحمد [2] :
(( عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"سَيَكُونُ فِي أُمَّتِي اخْتِلَافٌ وَفُرْقَةٌ، قَوْمٌ يُحْسِنُونَ الْقِيلَ، وَيُسِيئُونَ الْفِعْلَ، يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، يَحْقِرُ أَحَدُكُمْ صَلَاتَهُ مَعَ صَلَاتِهِمْ، وَصِيَامَهُ مَعَ صِيَامِهِمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ مُرُوقَ السَّهْمِ مِنَ الرَّمِيَّةِ، ثُمَّ لَا يَرْجِعُونَ حَتَّى يَرْتَدَّ عَلَى فُوقِهِ، هُمْ شَرُّ الْخَلْقِ وَالْخَلِيقَةِ، طُوبَى لِمَنْ قَتَلَهُمْ وَقَتَلُوهُ، يَدْعُونَ إِلَى كِتَابِ اللهِ، وَلَيْسُوا مِنْهُ فِي شَيْءٍ، مَنْ قَاتَلَهُمْ كَانَ أَوْلَى بِاللهِ مِنْهُمْ". قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا سِيمَاهُمْ؟ قَالَ:"التَّحْلِيقُ") ) [3] .
قال السندي: قول ه - صلى الله عليه وسلم:"طوبى لمن قتلهم وقتلوه"، أي: لقاتلهم ومقتولهم، كما في الكفار قاتلهم ومقتولهم من أهل الخير.
(1) شرح مسلم (ج 16 / ص 168) .
(2) مسند أحمد ط الرسالة - (ج 21 / ص 51) برقم 13338.
(3) والحديث صححه الشيخ شعيب الأرناؤوط و أخرجه الحاكم في"مستدركه" (2/ 148) والبيهقي في"السنن" (8/ 171) وأخرجه أبو داود (4765) ، وأبو يعلى (3117) .